مقال الشيخ بلال السالمي -حفظه الله
مقال الشيخ بلال السالمي -حفظه الله-👇
(التزكية مسؤولية شرعيَّة: تعليق على مقطع صوتي للشيخ أحمد بادخن)
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فإن من الواجبات الشرعية التي يقوم بها أهل السنة والجماعة: حماية المنهج السلفي من كل دخيل، وصيانته من التلبيس والتمييع وكذلك من الضعف المنهجي، وذلك ببيان الحقِّ، والنُّصح للأمة، ورفع الالتباس عن طلاب العلم نصيحة لهم، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ» ، قُلْنَا: لِمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «لِلَّهِ، وَلِكِتَابِهِ، وَلِرَسُولِهِ، وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ» (رواه مسلم).
ومن هذا الباب كتبتُ ردِّي السَّابق على الأخ محمد بن حسني القاهري في (الحلقة الثالثة) من جملة ردودي عليه، لما رأيتُ في طرحه ومواقفه انحرافًا عن الجادة السلفية، وميلًا إلى أسلوبٍ يرضي الجميع ولو على حساب وضوح المنهج، وهو ما عبَّرتُ عنه بقولـي: إنه يمسك العصا من المنتصف. وهذه العبارة لم أقصد بها إلا وصف واقع قائم: تمييعٌ للحق، وتردُّدٌ في الموقف، وجنوحٌ إلى أسلوب الترضية بدل الحزم السَّلفي المعروف عند العلماء الكبار.
وكنتُ أظنُّ – بل رجوت – أن يتفطَّن الأخ أحمد بادخن لذلك، فيكفُّ عن تزكية محمد بن حسني، أو على الأقل يتوقَّف عن الدلالة على دروسه، صيانةً للمنهج، وحفظًا لثقة طلاب العلم الأعاجم به، إذ ليس من الحكمة أنْ يُحالَ المبتدئون إلى من اختلطت عنده المعايير واضطربت عنده المواقف.
لكن الذي حصل خلاف ذلك؛ إذ أخرج الأخ أحمد با دخن صوتية جديدة أسوأ من سابقتها، ولم يكتفِ فيها بالإصرار على تزكيته لـ محمد بن حسني والدفاع عنه وعن طريقته الغير معتبرة، بل لمزني فيها، مستثقلًا نصيحتي، متضجرًا من قولي الحق.
وهذه الطريقة – مع الأسف – لا تليق بطلاب العلم الذين تربَّوا على قبول النصيحة أو ردِّها بالعلم والبرهان لا باللمز والتلميح.
أولاً: الأصل في التزكية والتحذير:
إنَّ تزكية الأشخاص بابٌ خطير، لا يُفتح إلا لمن عرف المنهج وضبط ميزان الجرح والتعديل، وكان همه وجه الله وحده لا شريك له.
ومن ضوابط التزكية أن تكون إلا من تام الورع وبعد تحققٍ تامٍّ من منهج المزكَّى، ومعرفةٍ بمواقفه في الفتن وأصول الدعوة، لا لمجرَّد الصُّحبة أو حُسن الظَّن.
وإنَّ التَّزكية التي يترتب عليها دلالة طلاب العلم – وخاصة المبتدئين - على من يلين في الحق أو يساوم على المنهج أو يداهن أهل الأهواء، فهي – وإن صدرت بحسن نيَّة – غشٌّ للأمَّة وخيانةٌ للأمانة، لأن العبرة في هذا الباب بالمآلات لا بالمقاصد، وبالنتائج لا بالنوايا.
ثانياً: في وصف (إمساك العصا من المنتصف):
قد يظنُّ بعض الناس أن هذا الوصف قاسٍ أو جارح، لكنه في الحقيقة تعبيرٌ منضبطٌ شرعاً ومنهجاً، لا يُراد به التعيير ولا الانتقاص، بل التحذير من داءٍ خطيرٍ يصيب بعض المنتسبين إلى الدعوة.
فـ"إمساك العصا من المنتصف" في مسائل المنهج والعقيدة ليس وسطيةً ولا حكمةً، بل تمييعٌ يطمس معالم الحق، ويقرِّب الباطل، ويجعل الولاء والبراء قضيةً نسبيةً بعد أن كانت من صميم الدين.
ومن رضي أن يقف بين أهل السُّنَّة وأهل البدعة فقد وقف على طرف الهاوية، إذ لا منزلة بين الصفين، والساكت في مقام البيان مع القدرة شريكٌ في التلبيس والتغرير في الفتنة وإن لم يتكلم.
قال شيخنا الإمام ربيع بن هادي - رحمه الله – وهو يتكلم عن المميعة: (منهج واسع يريد! منهجاً واسِعاً أفيحاً، هذه كلها ضد أصول المنهج السَّلفي في الدَّعوة إلى الله، والتحذير من أهل البدع، سمعتم مثل هذه القواعد المميَّعة؟ ـ بارك الله فيكم ـ والتي تُميِّع الشباب، تخلِّه ما عنده غيرة، ما عنده نشاط لنشر هذا الخير ـ طبعاً! ـ هذا الشباب بَعْدِين [يصبح] لا يفرِّق بهذه القواعد بين أهل السنَّة وأهل البدع كلهم سيَّان عنده ! هذا تمييع للقضية، للمنهج السلفي ورجالِه) اهـ. وكان كثيرا ما يقول: (منهج الحدادية وحشٌ يفترس الناسَ ظلمًا وعدوانًا) اهـ..
فإذا كان مَنْ يزعم الدعوة إلى منهج السلف لا يَظهرُ منه ولاءٌ صريح لأهل السُّنَّة، ولا براءٌ بيِّنٌ من أهل الانحراف كفرقة (الأخس من الحدادية)، فإن وصفه بالتمييع إنما هو حكمٌ علميٌّ منضبط، لا إساءة ولا انتقاص، بل لا أبْعُد النُّجعة إذا قلت: إن الوصف بأن محمد بن حسني القاهري يمسك العصى من المنتصف فيه تساهل وترفق به لم يعجب الكثير ممن خبره وعايشه وعرفه عن قرب.
ثالثاً: وقفات مع بعض فقرات المقطع الصوتي:
الوقفة الأولى:
قلت: (إن بعض الأخوة سألك عن الحضور دروس محمد بن حسني وذلك قبل سنة فقلت له: احضر له، وعللت ذلك بقولك: على حسب علمي ومعرفتي بالرجل لم يثبت أنه متعصب أو مؤيد للمصعفقة ولم يظهر منه دفاعا عن المبطلين، وأنه مشغول بتعليم الناس العلم في مسجده، ومع ذلك ما برأته من الخطأ من ضعف موقفه) اهـ.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فإن من الواجبات الشرعية التي يقوم بها أهل السنة والجماعة: حماية المنهج السلفي من كل دخيل، وصيانته من التلبيس والتمييع وكذلك من الضعف المنهجي، وذلك ببيان الحقِّ، والنُّصح للأمة، ورفع الالتباس عن طلاب العلم نصيحة لهم، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ» ، قُلْنَا: لِمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «لِلَّهِ، وَلِكِتَابِهِ، وَلِرَسُولِهِ، وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ» (رواه مسلم).
ومن هذا الباب كتبتُ ردِّي السَّابق على الأخ محمد بن حسني القاهري في (الحلقة الثالثة) من جملة ردودي عليه، لما رأيتُ في طرحه ومواقفه انحرافًا عن الجادة السلفية، وميلًا إلى أسلوبٍ يرضي الجميع ولو على حساب وضوح المنهج، وهو ما عبَّرتُ عنه بقولـي: إنه يمسك العصا من المنتصف. وهذه العبارة لم أقصد بها إلا وصف واقع قائم: تمييعٌ للحق، وتردُّدٌ في الموقف، وجنوحٌ إلى أسلوب الترضية بدل الحزم السَّلفي المعروف عند العلماء الكبار.
وكنتُ أظنُّ – بل رجوت – أن يتفطَّن الأخ أحمد بادخن لذلك، فيكفُّ عن تزكية محمد بن حسني، أو على الأقل يتوقَّف عن الدلالة على دروسه، صيانةً للمنهج، وحفظًا لثقة طلاب العلم الأعاجم به، إذ ليس من الحكمة أنْ يُحالَ المبتدئون إلى من اختلطت عنده المعايير واضطربت عنده المواقف.
لكن الذي حصل خلاف ذلك؛ إذ أخرج الأخ أحمد با دخن صوتية جديدة أسوأ من سابقتها، ولم يكتفِ فيها بالإصرار على تزكيته لـ محمد بن حسني والدفاع عنه وعن طريقته الغير معتبرة، بل لمزني فيها، مستثقلًا نصيحتي، متضجرًا من قولي الحق.
وهذه الطريقة – مع الأسف – لا تليق بطلاب العلم الذين تربَّوا على قبول النصيحة أو ردِّها بالعلم والبرهان لا باللمز والتلميح.
أولاً: الأصل في التزكية والتحذير:
إنَّ تزكية الأشخاص بابٌ خطير، لا يُفتح إلا لمن عرف المنهج وضبط ميزان الجرح والتعديل، وكان همه وجه الله وحده لا شريك له.
ومن ضوابط التزكية أن تكون إلا من تام الورع وبعد تحققٍ تامٍّ من منهج المزكَّى، ومعرفةٍ بمواقفه في الفتن وأصول الدعوة، لا لمجرَّد الصُّحبة أو حُسن الظَّن.
وإنَّ التَّزكية التي يترتب عليها دلالة طلاب العلم – وخاصة المبتدئين - على من يلين في الحق أو يساوم على المنهج أو يداهن أهل الأهواء، فهي – وإن صدرت بحسن نيَّة – غشٌّ للأمَّة وخيانةٌ للأمانة، لأن العبرة في هذا الباب بالمآلات لا بالمقاصد، وبالنتائج لا بالنوايا.
ثانياً: في وصف (إمساك العصا من المنتصف):
قد يظنُّ بعض الناس أن هذا الوصف قاسٍ أو جارح، لكنه في الحقيقة تعبيرٌ منضبطٌ شرعاً ومنهجاً، لا يُراد به التعيير ولا الانتقاص، بل التحذير من داءٍ خطيرٍ يصيب بعض المنتسبين إلى الدعوة.
فـ"إمساك العصا من المنتصف" في مسائل المنهج والعقيدة ليس وسطيةً ولا حكمةً، بل تمييعٌ يطمس معالم الحق، ويقرِّب الباطل، ويجعل الولاء والبراء قضيةً نسبيةً بعد أن كانت من صميم الدين.
ومن رضي أن يقف بين أهل السُّنَّة وأهل البدعة فقد وقف على طرف الهاوية، إذ لا منزلة بين الصفين، والساكت في مقام البيان مع القدرة شريكٌ في التلبيس والتغرير في الفتنة وإن لم يتكلم.
قال شيخنا الإمام ربيع بن هادي - رحمه الله – وهو يتكلم عن المميعة: (منهج واسع يريد! منهجاً واسِعاً أفيحاً، هذه كلها ضد أصول المنهج السَّلفي في الدَّعوة إلى الله، والتحذير من أهل البدع، سمعتم مثل هذه القواعد المميَّعة؟ ـ بارك الله فيكم ـ والتي تُميِّع الشباب، تخلِّه ما عنده غيرة، ما عنده نشاط لنشر هذا الخير ـ طبعاً! ـ هذا الشباب بَعْدِين [يصبح] لا يفرِّق بهذه القواعد بين أهل السنَّة وأهل البدع كلهم سيَّان عنده ! هذا تمييع للقضية، للمنهج السلفي ورجالِه) اهـ. وكان كثيرا ما يقول: (منهج الحدادية وحشٌ يفترس الناسَ ظلمًا وعدوانًا) اهـ..
فإذا كان مَنْ يزعم الدعوة إلى منهج السلف لا يَظهرُ منه ولاءٌ صريح لأهل السُّنَّة، ولا براءٌ بيِّنٌ من أهل الانحراف كفرقة (الأخس من الحدادية)، فإن وصفه بالتمييع إنما هو حكمٌ علميٌّ منضبط، لا إساءة ولا انتقاص، بل لا أبْعُد النُّجعة إذا قلت: إن الوصف بأن محمد بن حسني القاهري يمسك العصى من المنتصف فيه تساهل وترفق به لم يعجب الكثير ممن خبره وعايشه وعرفه عن قرب.
ثالثاً: وقفات مع بعض فقرات المقطع الصوتي:
الوقفة الأولى:
قلت: (إن بعض الأخوة سألك عن الحضور دروس محمد بن حسني وذلك قبل سنة فقلت له: احضر له، وعللت ذلك بقولك: على حسب علمي ومعرفتي بالرجل لم يثبت أنه متعصب أو مؤيد للمصعفقة ولم يظهر منه دفاعا عن المبطلين، وأنه مشغول بتعليم الناس العلم في مسجده، ومع ذلك ما برأته من الخطأ من ضعف موقفه) اهـ.
قلت: إنَّ قولك هذا – يا شيخ أحمد – هو تبريرٌ لا يليق بمقام الدعوة، ولا بمقام من يُنتسب إلى المنهج السلفي ويُعرَف بالغيرة عليه.
فمنهج السلف في مثل هذه الحال التحرُّز والاحتياط للدين، لا المجازفة ولا المجاملة، إذ الأصل في الدلالة على من يُدرِّس أن يكون واضح الموقف، بيِّن المسلك، سالمَ اللسان من الميول، ناصعَ الصفحة في الولاء والبراء. أما من ظهرت عليه أمارات التمييع أو التلون أو ضعف الانتصار للحق، فالدلالة عليه من التسرع في أبواب التزكية، ولو بحسن ظنٍّ.
ثم إنَّ اشتغال الرجل بتعليم العلم لا يُسوِّغ التغاضي عن خطئه في باب المنهج، ولا يُبرِّر السكوت عنه، فإنَّ أهل البدع في كلِّ عصرٍ كانوا من حملة العلم ومُدرِّسيه، وفيهم من هو أعلم وأوسع اطِّلاعًا، ولكنهم لما فقدوا الولاءَ للحقِّ والبراءةَ من الباطل انقلب علمهم فتنةً على الناس لا هداية، وضلالًا مبيناً لا بصيرةً واضحةً.
فالعبرةُ ليست بكثرة الدروس ولا بطول الباع في التعليم، بل بـ صفاء المنهج وصدق الموقف عند الفتنة، فحينها يُعرف مَنْ علِمه نافع، ومَنْ علِمه ضار.
وأعجب من ذلك أنك – وأنت يمنيٌّ المولد والنشأة، ونحن نحب أهل اليمن يعلم الله – لم تسأل عنه أهلَ بلده الذين عاشروه ووقفوا على حاله عن قرب! أليس أهلُ البلد أعلمَ بأهلهم كما قال حماد بن زيد: «بلديُّ الرجل أعرف بالرَّجل»؟ فكيف تُصدر تزكيةً لرجلٍ من غير تثبُّتٍ من عدول بلده، وهم أدرى بمدخله ومخرجه، وموقفه ومقاله؟ إنَّ هذا التغافل لا يليق بأهل التثبت الذين يزِنون الرجال بالحق لا بالمعرفة العابرة كجلسة واحدة – باعترافك - أو مراسلة أو مراسلتين.
ثم إنَّ قولك: "لم يثبت عندي أنه متعصِّب أو مؤيِّد للمصعفِقة" لا يعفيك من تبعة دلالتك على دروسه، لأنَّ الموقفَ السلفيَّ في مثل هذه المواطن لا يُبنى على نفي الثبوت عندك وحدك، فقد يَثبت عند غيرك - وخاصة عند بلديه-، وإنما يُبنى على تحقق البراءة الصريحة من أهل الانحراف، لا على ظنونٍ أو حسنِ توهُّم.
وقد أحسن من قال: «إذا رأيتَ الرجلَ ساكتًا في الفتنة وهو قادر على البيان فاتهمه في دينه حتى يثبت لك براءته مما اتُّهِم به »، لأنَّ السُّكوتَ في موطن البيان خذلانٌ للحق، وتلبيسٌ على الخلق.
فكيف بمن بان ضعفُه، وسكتَ في ساعةٍ لا يجوز فيها تأخيرُ البيان، وقد تعيَّن عليه أن يُظهر موقفَه صريحًا واضحًا كونه قادراً؟
إنَّ هذا التخاذلَ لا يُغتفر في ميزان المنهج، لأنَّ تأخير البيان عن وقت الحاجة خيانةٌ للأمانة العلميَّة، وتضييعٌ لحقِّ السُّنَّة على القادر.
فالتزكيةُ في مثل هذا المقام – يا شيخ أحمد - لا تُعَدُّ من باب الورع، بل من باب تضييع الأمانة في صيانة المنهج، ومهما زُخرف لها من أعذار، فإنها تبقى ثلمةً - عندك - في جدار الحزم السلفي الذي أكَّد عليه مشايخنا الكبار، ورحم الله الإمام ربيعًا إذ حسم الأمر في هذا الباب - باب التلقي- في هذه الفتنة فقال: «خذوا عن الواضحين» والأمر دين كما لا يخفاك.
الوقفة الثانية:
قلت: (بالنسبة لكون محمد حسني ساكتا ولم يتخذ موقفا من المصعفقة ولم يحذر منهم وفي نفس الوقت لا يؤيدهم ولم يتعصب لهم ولم يدافع عنهم قلت: الذي أعتقده وأدين الله تعالى به: أن من كان ساكتا غير متعصب للفتنة ولم يظهر منه دفاع عن رؤوس الفتنة أنه لا يجوز أن يبدع وأنه لا يحذر منه بل ينبغي أن نعتبره أخا لنا نحرص عليه ونقويه وقلت: إن كلام علمائنا في مثل هذا فمعروف وهذا الذي تعتقده وتدين الله به)
وهذا – يا شيخ أحمد – كلامٌ تميُّعه أظهرُ من شمسه! وهل التحذير من الفتنةِ يكون من المتعصِّب والمؤيد وفقط؟! وما حكم السَّاكت عندك – القادر على البيان- وقت اشتداد الفتنة؟!!، كيف توجِّه قول الأئمة: «الساكت عن الحق شيطان أخرس»؟!، وكيف إذا كان سكوتُه يُلبِّس على الشباب ويُضعف صفَّ أهل السُّنَّة ويخذُلهم في وقتٍ هم في مسيس الحاجة إلى مؤيدٍ ونصير؟
أين ذهبتَ عن قول شيخ الإسلام ابن باز رحمه الله: انتهى من (والذي يسكت عن الحق مع القدرة، ولا يأمر بالمعروف، ولا ينهى عن المنكر، ولا يغير ما يجب تغييره ويسكت وهو يستطيع أن يتكلم؛ هذا يقال له: شيطان أخرس، من شياطين الإنس يعني؛ لأن الواجب على المؤمن إنكار الباطل والدعوة إلى المعروف، وإذا استطاع هذا وجب عليه، كما قال الله -جل وعلا-: وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [آل عمران:104] وقال سبحانه: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ [التوبة:71].
فمنهج السلف في مثل هذه الحال التحرُّز والاحتياط للدين، لا المجازفة ولا المجاملة، إذ الأصل في الدلالة على من يُدرِّس أن يكون واضح الموقف، بيِّن المسلك، سالمَ اللسان من الميول، ناصعَ الصفحة في الولاء والبراء. أما من ظهرت عليه أمارات التمييع أو التلون أو ضعف الانتصار للحق، فالدلالة عليه من التسرع في أبواب التزكية، ولو بحسن ظنٍّ.
ثم إنَّ اشتغال الرجل بتعليم العلم لا يُسوِّغ التغاضي عن خطئه في باب المنهج، ولا يُبرِّر السكوت عنه، فإنَّ أهل البدع في كلِّ عصرٍ كانوا من حملة العلم ومُدرِّسيه، وفيهم من هو أعلم وأوسع اطِّلاعًا، ولكنهم لما فقدوا الولاءَ للحقِّ والبراءةَ من الباطل انقلب علمهم فتنةً على الناس لا هداية، وضلالًا مبيناً لا بصيرةً واضحةً.
فالعبرةُ ليست بكثرة الدروس ولا بطول الباع في التعليم، بل بـ صفاء المنهج وصدق الموقف عند الفتنة، فحينها يُعرف مَنْ علِمه نافع، ومَنْ علِمه ضار.
وأعجب من ذلك أنك – وأنت يمنيٌّ المولد والنشأة، ونحن نحب أهل اليمن يعلم الله – لم تسأل عنه أهلَ بلده الذين عاشروه ووقفوا على حاله عن قرب! أليس أهلُ البلد أعلمَ بأهلهم كما قال حماد بن زيد: «بلديُّ الرجل أعرف بالرَّجل»؟ فكيف تُصدر تزكيةً لرجلٍ من غير تثبُّتٍ من عدول بلده، وهم أدرى بمدخله ومخرجه، وموقفه ومقاله؟ إنَّ هذا التغافل لا يليق بأهل التثبت الذين يزِنون الرجال بالحق لا بالمعرفة العابرة كجلسة واحدة – باعترافك - أو مراسلة أو مراسلتين.
ثم إنَّ قولك: "لم يثبت عندي أنه متعصِّب أو مؤيِّد للمصعفِقة" لا يعفيك من تبعة دلالتك على دروسه، لأنَّ الموقفَ السلفيَّ في مثل هذه المواطن لا يُبنى على نفي الثبوت عندك وحدك، فقد يَثبت عند غيرك - وخاصة عند بلديه-، وإنما يُبنى على تحقق البراءة الصريحة من أهل الانحراف، لا على ظنونٍ أو حسنِ توهُّم.
وقد أحسن من قال: «إذا رأيتَ الرجلَ ساكتًا في الفتنة وهو قادر على البيان فاتهمه في دينه حتى يثبت لك براءته مما اتُّهِم به »، لأنَّ السُّكوتَ في موطن البيان خذلانٌ للحق، وتلبيسٌ على الخلق.
فكيف بمن بان ضعفُه، وسكتَ في ساعةٍ لا يجوز فيها تأخيرُ البيان، وقد تعيَّن عليه أن يُظهر موقفَه صريحًا واضحًا كونه قادراً؟
إنَّ هذا التخاذلَ لا يُغتفر في ميزان المنهج، لأنَّ تأخير البيان عن وقت الحاجة خيانةٌ للأمانة العلميَّة، وتضييعٌ لحقِّ السُّنَّة على القادر.
فالتزكيةُ في مثل هذا المقام – يا شيخ أحمد - لا تُعَدُّ من باب الورع، بل من باب تضييع الأمانة في صيانة المنهج، ومهما زُخرف لها من أعذار، فإنها تبقى ثلمةً - عندك - في جدار الحزم السلفي الذي أكَّد عليه مشايخنا الكبار، ورحم الله الإمام ربيعًا إذ حسم الأمر في هذا الباب - باب التلقي- في هذه الفتنة فقال: «خذوا عن الواضحين» والأمر دين كما لا يخفاك.
الوقفة الثانية:
قلت: (بالنسبة لكون محمد حسني ساكتا ولم يتخذ موقفا من المصعفقة ولم يحذر منهم وفي نفس الوقت لا يؤيدهم ولم يتعصب لهم ولم يدافع عنهم قلت: الذي أعتقده وأدين الله تعالى به: أن من كان ساكتا غير متعصب للفتنة ولم يظهر منه دفاع عن رؤوس الفتنة أنه لا يجوز أن يبدع وأنه لا يحذر منه بل ينبغي أن نعتبره أخا لنا نحرص عليه ونقويه وقلت: إن كلام علمائنا في مثل هذا فمعروف وهذا الذي تعتقده وتدين الله به)
وهذا – يا شيخ أحمد – كلامٌ تميُّعه أظهرُ من شمسه! وهل التحذير من الفتنةِ يكون من المتعصِّب والمؤيد وفقط؟! وما حكم السَّاكت عندك – القادر على البيان- وقت اشتداد الفتنة؟!!، كيف توجِّه قول الأئمة: «الساكت عن الحق شيطان أخرس»؟!، وكيف إذا كان سكوتُه يُلبِّس على الشباب ويُضعف صفَّ أهل السُّنَّة ويخذُلهم في وقتٍ هم في مسيس الحاجة إلى مؤيدٍ ونصير؟
أين ذهبتَ عن قول شيخ الإسلام ابن باز رحمه الله: انتهى من (والذي يسكت عن الحق مع القدرة، ولا يأمر بالمعروف، ولا ينهى عن المنكر، ولا يغير ما يجب تغييره ويسكت وهو يستطيع أن يتكلم؛ هذا يقال له: شيطان أخرس، من شياطين الإنس يعني؛ لأن الواجب على المؤمن إنكار الباطل والدعوة إلى المعروف، وإذا استطاع هذا وجب عليه، كما قال الله -جل وعلا-: وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [آل عمران:104] وقال سبحانه: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ [التوبة:71].
وقال النبي ﷺ: إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه؛ أوشك أن يعمهم الله بعقابه وقال -عليه الصلاة والسلام-: من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه؛ وذلك أضعف الإيمان خرجه الإمام مسلم في صحيحه.
هذا يبين لنا وجوب إنكار المنكر على حسب الطاقة: باليد، ثم اللسان، ثم القلب، فالذي يسكت عن إنكار المنكر، وهو قادر ليس له مانع؛ هذا هو الشيطان الأخرس، نعم.) انتهى من برنامج (نور على الدرب في معنى: (الساكت عن الحق شيطان أخرس) [موجود على موقعه].
ويا – شيخ أحمد- وهل يُقَوَّى مَنْ وهِنَ موقفُه، ويُسكتُ عن خلله، ثم نُلْبس ذلك ثوب (الأخوَّة) ونمرِّرها؟!
لا ... بل والله، من لم يُعلن البراءة من المميِّعين فهو منهم، شاء أم أبى.
وأما قولك: (نعتبره أخًا لنا)، ومن قال لك إننا لا نعدُّه أخًا لنا في الإسلام؟! بل نرجو له ما نرجوه لأنفسنا من الثبات على المنهج السلفي الحق، والبراءة من المنحرفين المميِّعين. لكن الأخوُّة الشرعية لا تعني إسقاط الموازين العلمية ولا تعطيل التحذير من المخالف. فليس من النصح أن يُترك الخطأ باسم الأخوة، ولا أن يُسكت عن الانحراف بحجة الرفق.
إنَّ السلف رحمهم الله كانوا يجمعون بين النصح للأخ والتحذير من خطئه؛ ولم يكونوا يجعلون رابطة الأخوة ستارًا يُغطَّى به الخلل في المنهج.
ثم إنَّ تقوية من ضعف موقفه في الفتن لا تكون بالمجاملة، بل بأن يُلزم بالبيان، ويُحمل على الوضوح، حتى لا يُغترّ به طلابُ العلم. أما أن يُترك في منطقه رماديَّة، ثم يُمدُّ له في العذر، فهذا غشٌ وتضييع للنصح.
فالفرق كبير - يا شيخ أحمد - بين من ينصح أخاه ليقوِّمه، وبين من يجامله فيزيده ضعفًا؛ فليست الأخوة عذرًا لتسويغ الخلل، بل دافعًا للإصلاح والبيان، ومن أحبَّ لأخيه الخير فليدله على الحق لا على التنازل عنه، فبذلك تُحفظ المودَّة، ويُصان المنهج، وتبرأ الذمَّة.
وفي الختام... إني – من باب النصح والشفقة لا المُمَاحكة والخصومة يعلم الله – أوجِّه كلمةً صادقةً لأخي الشيخ أحمد بادخن عفا الله عنه فأقول:
اتقِ الله في المنهج، وارجع إلى جادَّة الحق، وراجع نفسك في تزكيتك لمحمد بن حسني القاهري، فالسكوتُ عن الغمغمة تميعٌ للمنهج، ودلالتك عليه زلَّةٌ في باب التَّلقي.
ألزِمه بالتوبة والبيان، وبيِّن للناس حقيقة موقفه، فإنَّ الرجوع إلى الحق فضيلةٌ؛ واعلم أنَّ المعذور من خفي عليه الصواب، وأما من بان له الحق فأعرض عنه فليس بمعذور.
واتق الله في طلبة العلم الأعاجم الذين يثقون بك، فلا تُدلُّهم على من خلط الحق بالباطل، ولا تجرُّهم إلى المتلونين المذبذبين، فإنَّ الحياء أو المودة أو الحرج أو أي شيءٍ من حطام الدنيا لا تصلح أن تكون جسوراً للمساومة على المنهج.
وإلى طلاب العلم أقول:
يا طلاب الحق، إنَّ السلفية ليست شعارًا يُرفع، بل منهجٌ ربَّانيٌّ يُعاش بالثبات والوضوح.
فلا تغترُّوا بمن يُحسن العبارات ويُخفي الانحرافات، ولا تُخدعوا باسم (الرِّفقِ) على حساب (الحقِّ). فالذي يَضعف عند موطن البيان وهو قادر يُفسد عليكم صفاء المنهج، ولو ظننتموه من أهل البيان والأدب.
وكونوا على درب أئمتكم الكبار: ابن باز، والألباني، وابن عثيمين، وربيع، وزيد وعبيد والنجمي والفوزان وغيرهم رحم الله من مضى منهم وحفظ الأحياء، فقد جمعوا بين العلم والحلم، والشِّدَّةِ والحزم، وبين الرحمة والوضوح، فلم تأخذهم في الله لومة لائم.
واعلموا أنَّ الحقَّ أبلج وإن قلَّ أنصاره، والباطلَ لجلج وإن كثر دعاته؛ فاثبتوا -رحمكم الله - على الجادة، واصبروا على الأذى في سبيل نصرة السُّنَّة، فإنَّ العاقبة للمتقين، والله لا يضيع أجر المصلحين.
واللهَ أسأل أن يُريَنا الحقَّ حقًا ويرزقنا اتباعه، والباطلَ باطلًا ويرزقنا اجتنابه، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وكتب:
أبو العباس بلال بن عبد الغني السالمي الأثري – عفا الله عنه –
الثغر السكندري – حرسه الله –
ليلة الخميس: 7 / جمادى الأولى / 1447 هـ.
هذا يبين لنا وجوب إنكار المنكر على حسب الطاقة: باليد، ثم اللسان، ثم القلب، فالذي يسكت عن إنكار المنكر، وهو قادر ليس له مانع؛ هذا هو الشيطان الأخرس، نعم.) انتهى من برنامج (نور على الدرب في معنى: (الساكت عن الحق شيطان أخرس) [موجود على موقعه].
ويا – شيخ أحمد- وهل يُقَوَّى مَنْ وهِنَ موقفُه، ويُسكتُ عن خلله، ثم نُلْبس ذلك ثوب (الأخوَّة) ونمرِّرها؟!
لا ... بل والله، من لم يُعلن البراءة من المميِّعين فهو منهم، شاء أم أبى.
وأما قولك: (نعتبره أخًا لنا)، ومن قال لك إننا لا نعدُّه أخًا لنا في الإسلام؟! بل نرجو له ما نرجوه لأنفسنا من الثبات على المنهج السلفي الحق، والبراءة من المنحرفين المميِّعين. لكن الأخوُّة الشرعية لا تعني إسقاط الموازين العلمية ولا تعطيل التحذير من المخالف. فليس من النصح أن يُترك الخطأ باسم الأخوة، ولا أن يُسكت عن الانحراف بحجة الرفق.
إنَّ السلف رحمهم الله كانوا يجمعون بين النصح للأخ والتحذير من خطئه؛ ولم يكونوا يجعلون رابطة الأخوة ستارًا يُغطَّى به الخلل في المنهج.
ثم إنَّ تقوية من ضعف موقفه في الفتن لا تكون بالمجاملة، بل بأن يُلزم بالبيان، ويُحمل على الوضوح، حتى لا يُغترّ به طلابُ العلم. أما أن يُترك في منطقه رماديَّة، ثم يُمدُّ له في العذر، فهذا غشٌ وتضييع للنصح.
فالفرق كبير - يا شيخ أحمد - بين من ينصح أخاه ليقوِّمه، وبين من يجامله فيزيده ضعفًا؛ فليست الأخوة عذرًا لتسويغ الخلل، بل دافعًا للإصلاح والبيان، ومن أحبَّ لأخيه الخير فليدله على الحق لا على التنازل عنه، فبذلك تُحفظ المودَّة، ويُصان المنهج، وتبرأ الذمَّة.
وفي الختام... إني – من باب النصح والشفقة لا المُمَاحكة والخصومة يعلم الله – أوجِّه كلمةً صادقةً لأخي الشيخ أحمد بادخن عفا الله عنه فأقول:
اتقِ الله في المنهج، وارجع إلى جادَّة الحق، وراجع نفسك في تزكيتك لمحمد بن حسني القاهري، فالسكوتُ عن الغمغمة تميعٌ للمنهج، ودلالتك عليه زلَّةٌ في باب التَّلقي.
ألزِمه بالتوبة والبيان، وبيِّن للناس حقيقة موقفه، فإنَّ الرجوع إلى الحق فضيلةٌ؛ واعلم أنَّ المعذور من خفي عليه الصواب، وأما من بان له الحق فأعرض عنه فليس بمعذور.
واتق الله في طلبة العلم الأعاجم الذين يثقون بك، فلا تُدلُّهم على من خلط الحق بالباطل، ولا تجرُّهم إلى المتلونين المذبذبين، فإنَّ الحياء أو المودة أو الحرج أو أي شيءٍ من حطام الدنيا لا تصلح أن تكون جسوراً للمساومة على المنهج.
وإلى طلاب العلم أقول:
يا طلاب الحق، إنَّ السلفية ليست شعارًا يُرفع، بل منهجٌ ربَّانيٌّ يُعاش بالثبات والوضوح.
فلا تغترُّوا بمن يُحسن العبارات ويُخفي الانحرافات، ولا تُخدعوا باسم (الرِّفقِ) على حساب (الحقِّ). فالذي يَضعف عند موطن البيان وهو قادر يُفسد عليكم صفاء المنهج، ولو ظننتموه من أهل البيان والأدب.
وكونوا على درب أئمتكم الكبار: ابن باز، والألباني، وابن عثيمين، وربيع، وزيد وعبيد والنجمي والفوزان وغيرهم رحم الله من مضى منهم وحفظ الأحياء، فقد جمعوا بين العلم والحلم، والشِّدَّةِ والحزم، وبين الرحمة والوضوح، فلم تأخذهم في الله لومة لائم.
واعلموا أنَّ الحقَّ أبلج وإن قلَّ أنصاره، والباطلَ لجلج وإن كثر دعاته؛ فاثبتوا -رحمكم الله - على الجادة، واصبروا على الأذى في سبيل نصرة السُّنَّة، فإنَّ العاقبة للمتقين، والله لا يضيع أجر المصلحين.
واللهَ أسأل أن يُريَنا الحقَّ حقًا ويرزقنا اتباعه، والباطلَ باطلًا ويرزقنا اجتنابه، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وكتب:
أبو العباس بلال بن عبد الغني السالمي الأثري – عفا الله عنه –
الثغر السكندري – حرسه الله –
ليلة الخميس: 7 / جمادى الأولى / 1447 هـ.