الأربعاء ١٢ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٣ سبتمبر ٢٠٢٦
قناة الشيخ على تيليجرام
  1. الرئيسية
  2. الكتب والرسائل

التَّعقيبات على بعض ما كتبه د. عارف الرِّكابي السُّوداني من مقالات..

٦ شوال ١٤٣٧ هـ١١ يوليو ٢٠١٦
الكتب والرسائلالردودالمقالاتالسودانالنوازل والأحداث
التَّعقيبات
على بعض ما كتبه د. عارف الرِّكابي السُّوداني من مقالات..

(التَّعقيب الأوَّل)
«ليس بالحقِّ الواضح يا د. عارف ما كتبتَه تحت عنوان
(الحقِّ الواضح)»
حول مؤتمر الحركة الإسلامية الثامن بالسودان (الخرطوم)

بقلم:
نزار بن هاشم العبَّاس
خِرِّيج الجامعة الإسلاميَّة بالمدينة النَّبويَّة
والمشرف على موقع راية السَّلف بالسُّودان
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على نبيِّنا محمدٍ وآله وصحبه أجمعين.
أما بعد: فهذه بعض الملحوظات والتَّنبيهات حول بعض كتابات الدكتور عارف الرِّكابي السوداني خريج الجامعة الإسلاميَّة بالمدينة النَّبويَّة -أصلحني الله وإياه- في صحيفة (الانتباهة) السُّودانيَّة وموقعه الخاص بالشَّبكة الإلكترونيَّة.

فأقول -وبالله التَّوفيق-:
قد كتَبَ د. عارف -أصلحه الله- تحت عنوانٍ سمَّاه بـ(الحق الواضح) مقالاً بعنوان (الحركة الإسلاميَّة والسَّاحة الدَّعويَّة) [صحيفة الانتباهة بتـأريخ: 2 نوفمبر 2012م، وموقعه الخاص] فأقول:
(1) إنَّ هذا العنوان إن لم يكن دالاًّ على حقيقة معناه ومضمونه فإنَّه ليس بحقٍّ ولا بوضوحٍ، وإنَّ النَّاظر إلى بعض كتابات د. الرِّكابي يجد أنَّه -وللأسف الشَّديد- لم يحقِّق هذا العنوان الذي تبنَّاه بل تكتنف كثيراً من ألفاظه وعباراته وسياق كلامه -في هذا الموضوع وغيره- أنواعٌ كثيرةٌ من الغموض وعدم الوضوح مع أسلوب الموازنات غير الشَّرعيَّة -كما سيأتي بيانه في حينه بحول الله تعالى وتوفيقه-.
(2) قال د. عارف الركابي تحت هذين العنوانين -حول مؤتمر الحركة الإسلاميَّة الثَّامن الذي انعقد بالسُّودان في العاصمة (الخرطوم) بتأريخ: 15/11/2012م-:
أ- "«لقد افتقدت "السَّاحة الدَّعويَّة" في السُّودان في السنوات الماضية الحركةَ الإسلاميَّة»!!!
ب- «فمن المؤكَّد أنَّه يوجد من الأشخاص المنضمِّين إلى الحركة الإسلاميَّة الذين لهم دورٌ في النُّصح والتَّعليم والتَّدريس والتَّذكير، ولهم وجودٌ في السَّاحة الدَّعويَّة.. إلا أنَّه عطاءٌ فرديٌّ، أمَّا الجهود العامَّة للحركة الإسلاميَّة في السَّاحة الدَّعويَّة فهو بوجهة نظري الشَّخصيَّة أمرٌ غير موجود وهو شيءٌ مؤسفٌ ومحزنٌ»!!!
ج- «وغياب الحركة الإسلاميَّة عن السَّاحة الدَّعويَّة في وقتٍ قد وجدت فيه ما يسمى "التمكين" لهو أمرٌ محزنٌ جدَّاً»!!!
د- «ولا أريد في مقالي هذا أن أصنع مقارنات بين الحركة الإسلاميَّة وبعض المنظَّمات والجمعيَّات السَّلفيَّة ولكنِّي أشير إشارةً عابرةً يقتضيها المقام وهي أنَّ هذه الجمعيَّات على قلَّة إمكانيَّاتها وكوادرها إلا أنها لما جعلت همَّها الأوَّل هو الدَّعوة إلى الله والقرب من كلِّ أطياف المجتمع لتوصيل النصح لهم وتعليمهم دينهم الذي هو أوَّل الضروريَّات الخمس، فإنَّها حقَّقت كثيراً من الإنجازات فتمَّ بناء آلاف المساجد في نواحي السُّودان، وتمَّ حفر الآبار وأقيمت المعاهد»... إلخ".

• فأقول -وبالله التَّوفيق-:
هذا كلامٌ -للأسف الشَّديد- لا يمتُّ إلى الحقِّ والوضوح بِصِلَةٍ ويدلُّ على عدم التَّميُّز والتَّمييز وسوء المنهج والفهم فيما يقوله ويتبنَّاه د. عارف؛ فإنَّه يُوَجِّه سوطَ (صوت) لومٍ مفعَّمٍ بالحزن والأسى للحركة الإسلاميَّة لأنَّها غابت عن السَّاحة الدَّعويَّة -جماعةً وأفراداً- وضعُفَت في إنتاجها وأدائها!! في الفترة الماضية من تأريخها!!!
فأقول:
ألا تستحي يا دكتور عارف!! وتراقب الله!! إنَّ الواجب عليك أوَّلاً -إن كنت تريد نصحاً صادقاً- تجاه الحركة الإسلاميَّة أن تُبيِّنَ -إحقاقاً للحقِّ وعملاً بالوضوح الذي تبنَّيته- أنَّها تحتاج لتصحيح مسارها قديماً وحديثاً وانتهاءاً؛ فإنَّ الحركة الإسلاميَّة لم تقُم على منهج السَّلف الصَّالح، بل قامت على أفكار ومناهج من تكلَّم فيهم أهلُ الحقِّ من علماء الأمَّة السَّلفيين -بياناً ونُصحاً لها ولعموم المسلمين-؛ كحسن البنَّا( )، وسيِّد قطب( )، والهضيبي، والتلمساني، والغزالي( )، والنَّدوي، والمودودي، والقرضاوي ومن سار على شاكلتهم حديثاً. فالحركة الإسلاميَّة من أساسها تحتاج إلى إعادة بناءٍ يقوم على رجوعها إلى كتاب الله وسنَّة النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- على فهم السَّلف الصَّالح في الاعتقاد والمنهج والعمل والسِّياسة والمعاملة والدعوة... إلخ!!
وقد بيَّن العلماءُ -أثابهم الله تعالى- ما عليها -أي: الحركة الإسلامية وجماعة الإخوان المسلمين والقطبية السرورية( ) وجناحها التنفيذي تنظيم القاعدة- من ملحوظاتٍ ومؤاخذات فكان الواجب عليك إن كنت مُحِقَّاً واضحاً موضحاً للحقائق أن تنصح لله وللمسلمين ولأبناء الحركة الإسلاميَّة في السودان وغيرها بأن يتخلَّوا عن هذه الحركة الإسلاميَّة وينتسبوا إلى كتاب الله وسنَّة النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- على فهم السَّلف الصَّالح تحقيقاً وتطبيقاً عمليَّاً لقوله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «لا يزال من أمَّتي أمَّةٌ قائمةٌ بأمر الله لا يضرُّهم من خذلهم ولا من خالفهم حتَّي يأتي أمر الله وهم على ذلك» [صحيح البخاري]، وتحقيقاً عمليَّاً لقوله -صلَّى الله عليه وسلَّم- في حديث الفِرَق والافتراق: «إن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار إلا ملة واحدة، قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: ما أنا عليه وأصحابي» [صحيح الترمذي].
وإنَّه لمن المؤسف أيضاً يا دكتور أن تحشر نفسك في هذا المنعطف الحرج الذي يخرجك عن دائرة الحقِّ والوضوح. فليس ما صنعتَ بالنُّصح مطلقاً بل هو من الخيانة لله ولرسوله -صلى الله عليه وسلم- ولأئمة المسلمين وعامَّتهم وللحركة الإسلاميَّة على وجه الخصوص!!!
إنَّ الحركة الإسلاميَّة تحتاج إلى قول حقٍّ وصدقٍ -من ناصحٍ مشفقٍ-، لا إلى مداراةٍ وتمرير، أو مداهنة، أو تزلُّفٍ وتمسُّح!! إنَّما تحتاج إلى كلمة حقٍّ واضحة( )!!! وقد قال -صلَّى الله عليه وسلَّم- موصياً أحد أصحابه -رضي الله عنه-: (أن يقول الحقَّ ولو على عنقه السيف)، و(أن يقول الحقَّ ولو كان مُرَّاً) [صحيح الترغيب والترهيب].
فليس بالحقِّ الواضح ما سَطَّرتَ يا دكتور، بل هو تزييفٌ وعدم أمانة.
والخوف إنَّما يكون من الله، لا من المخلوق؛ فكان الواجب عليك إن أردتَ خيراً ونصحاً للحركة الإسلاميَّة أن تُبيِّن لها -ولو كان هذا البيان مُرَّاً- أن تتراجعَ عن مبادئها وأفكارها -المخالفة للحق- وعن مسارها ليكون مساراً موافقاً لكتاب الله ولسنَّة النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- على فهم السَّلف الصَّالح. وإلا كنتَ غاشَّاً لنفسك ولغيرك ومهملاً للأمانة العلميَّة تجاه عامَّة المسلمين وللحركة الإسلاميَّة خاصَّةً.
(3) أقول -يا دكتور عارف!!-:
إنَّ الحركة الإسلاميَّة وجماعة الإخوان المسلمين والقطبيَّة السروريَّة( ) وجناحها التنفيذي تنظيم القاعدة بصورتهم المعروفة المشهورة تقوم على كثيرٍ من الأفكار المخالفة لكتاب الله وسنَّة النَّبيِّ
-صلَّى الله عليه وسلَّم-؛
فمن أين -يا دكتور- أطلَّ فكر الخوارج برأسه على العالم وما يتبنَّاه من تكفيرٍ وتقتيلٍ وتفجيرٍ وتخريبٍ وعمليَّاتٍ انتحاريَّة... إلخ( )؟!!
ومن أين -يا دكتور- أطلَّ الفكر السِّياسيُّ المخالف للكتاب والسُّنَّة برأسه؟!!
ومن أين أطلَّ -يا دكتور- الفكر التجديديُّ المخالف لكتاب الله وسنَّة النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- ولفهم السَّلف الصَّالح؟!!
من أين أطلَّ -يا دكتور- كثيرٌ من الأفكار الهدَّامة المخالفة للإسلام وأبواب شريعته:
كتهميش وتحقير جانب توحيد الله العظيم، وتهوين جانب الشِّرك بالله ومظاهره( )، والزَّعم بأنَّ الكلام في توحيد الله والتَّحذير من الشِّرك يُفَرِّق الأمَّة، والدَّعوة إلى وحدة الأديان ونسبتها ظلماً وزوراً إلى إبراهيم -عليه الصلاة والسلام-، وحصر التَّشريع في القرآن دون السُّنَّة، والطَّعن في السُّنَّة بردِّ آحادها وما يخالف العقل، والطَّعن في بعض الصَّحابة -رضي الله عنهم جميعاً-، وتحليل ما حرَّم الله ورسوله -صلَّى الله عليه وآله وسلَّم- من الموسيقى والمعازف والغناء، والتَّصوير( )، والاختلاط بين الجنسين، والقول على الله بلا علمٍ في كثيرٍ من قضايا المرأة، وتحليل الرِّبا بحجَّة الضَّرورة وتسميته بغير اسمه بل ونسبته للإسلام!!!، وتمييع أصل الولاء والبراء تحت شعار -وليس بشعار حقٍّ- (يعاون بعضنا بعضاً فيما اتَّفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه)، وما تبثُّه الفضائيَّات من فتاوى القرضاوي المُخْجِلَة( )... إلخ!!

فمطالبتك يا دكتور للحركة الإسلاميَّة بأن تمثِّل حضوراً وتواجداً -لأنَّها مفقودةٌ عند الدكتور-!! هذه دعوةٌ منك لا تستقيم على ميزان الشرع والعلم إذ كيف يُدعى إلى حقل الدعوة من يحتاج إلى أن يُدعى و(كيف يستقيم الظل والعود أعوج)!!! فإنَّ (فاقدَ الشيء لا يُعْطِيه)، و(كلَّ إناءٍ بما فيه ينضحُ)!! فليس هذا بالنُّصح لها مطلقاً ولا لله ولا لرسوله -صلَّى الله عليه وسلَّم- ولا لأئمَّة المسلمين وعامَّتهم -كما ذكرنا-؛ فإنَّ هذه الدَّعوة من د. عارف دعوةٌ غير إصلاحية، ودعوةٌ تدلُّ على الجهل بالدَّعوة إلى الله ربِّ العالمين ودينه وعدم الفهم السَّليم للمنهج السَّلفيِّ والدَّعوة إليه.
كيف تدعوها يا دكتور وأنت تعلم أنَّها تحتاج إلى منهجٍ إصلاحيٍّ لا سبيل إليه إلا بالرُّجوع إلى الأسس الشَّرعيَّة المعتبَرة؟!! ذلك إن كنت حريصاً على إنقاذها ومن فيها فإنَّ دعوتَك لها بهذه الطَّريقة يا دكتور دعوةٌ للهدم وليست دعوةً للبناء والإصلاح في المجتمع الإسلاميِّ.
(4) وإنِّي لأستغرب كلَّ الغرابة من د. عارف حينما ردَّ على د. حسن التُّرابي -أصلحه الله- لِمَ رَدَّ عليه وبيَّن ما عليه من مؤاخذات وأخطاء عظيمة وهو يعلم علماً يقينيَّاً بأنَّ د. الترابي من المؤسسين والقائمين على الحركة الإسلاميَّة بالسُّودان؟!! فأقول:
سبحان الله العظيم!!! رددتَ عليه يا دكتور وبيَّنت أنَّه مخالفٌ للحقِّ وتدعو -في مقالك هذا- في ذات الوقت أصحابه الذين ربَّاهم في الحركة (أنقَذَهم الله وبصَّرهم بالحقِّ) بالتَّواجد في ساحة الدَّعوة إلى الله عزَّ وجلَّ -قبل الإصلاح والتصحيح-؟!! أليس هذا من التَّناقض وتضارب الذِّهن والفكر والمنهج؟!! فلا بدَّ أن تتَّقي الله يا د. عارف!! لكنِّي أسألُ الله لي ولإخواني المسلمين العافيةَ والثبات فهذا حال كثيرٍ من العاملين في حقل الدَّعوة الإسلاميَّة بالسُّودان اليوم: تقلُّبٌ وتفلُّتٌ وتنكُّرٌ وتلوُّن -هدانا الله وإياهم للحقِّ والصَّواب-.
(5) وأمَّا ما عقدتَه يا دكتور من مقارنةٍ بين نشاط الحركة الإسلاميَّة الضعيف -في نظرك- وبين غيرها من المنظَّمات والجمعيَّات السَّلفيَّة في السُّودان!!! فأقول: يا دكتور هل هذه الجمعيَّات التي اعتبرتها قدوةً وأسوةً ومثالاً تحفِّز الحركة الإسلاميَّة لتتأسَّى بها وتشحذ من همَّتها (الحركة) لتعملَ على منوالها هل هي جمعيَّاتٌ سلفيَّة سليمة التَّوجُّه لا غبار عليها؟!! فسمِّها لنا أيُّها الدكتور لنَعْرِفها؟!! وأظنُّك يا دكتور على علمٍ تامٍّ بفتوى الشَّيخ العلامة ربيع بن هادي المدخلي -حفظه الله تعالى- حول جماعة أنصار السُّنَّة وجمعيَّة الكتاب والسُّنَّة الخيريَّة بالسُّودان وكل الجماعات والجمعيَّات الإسلاميَّة -التي تدَّعي السلفية وغيرها- في العالم حيث حذَّر منها ومنَعَ من الانخراط فيها لمخالفتها للمنهج السَّلفي الحق، وكذا أظنُّك على علمٍ تامٍّ أيضاً بفتوى الشَّيخ العلامة
عبيد بن عبد الله الجابري -حفظه الله تعالى-( ) في ذات الأمر!!! بل حين هاتفتَني من أرض الحرمين حفظها الله -في آخر اتِّصالٍ منك- صرَّحتَ لي ببُعْدِكَ عن جمعيَّة الكتاب والسُّنَّة الخيريَّة وزهدِك فيها! لكنَّك لم تكن صادقاً واضحاً فها أنت تشاركها وتناصرها وأنت تعلم يقيناً حالها وتغيُّراتها!!! فهذه المقارنة حينئذٍ من د. عارف تغريرٌ سيِّئٌ بالمسلمين عامَّة والحركة الإسلاميَّة، وتلبيسٌ عظيمٌ عليهم وشبابهم، ورميٌ وزجٌّ بهم في معاقل الخطر والمخالفة ومحل الحذر.

(6) ثمَّ أقول: إنَّ هذه الجماعات والجمعيَّات كلها تأثَّرت بفكر الحركة الإسلاميَّة العام إمَّا ابتداءاً أو انتهاءً؛ فالفرقة القطبيَّة السروريَّة (على سبيل المثال) -وليدة الحركة الإسلاميَّة وجماعة الإخوان المسلمين- تديرُ تلك الكيانات إمَّا بالأشخاص المنتمين لها أو بفكرها ومنهجها أو من خلال بعض أياديها أو بعض المائعين.
قال الشيخ العلامة ربيع بن هادي المدخلي -حفظه الله تعالى-: «السرورية الآن تدير جماعة أنصار السنة، ورب السماء أقولها لكم صريحةً»[شريط: الكتاب والسنة بفهم من؟!].
فإذاً؛ أي منظَّمةٍ وجمعيَّةٍ تدَّعي لها السَّلفيَّة الصَّافية؟!! سمِّها لنا -يا صاحبَ الحقِّ الواضح-!!
(7) وليست العبرة يا دكتور بالكثرة والعدد من مساجد ودروسٍ ومحاضراتٍ وآبار وأيتام مكفولين... إلخ، فلا تكن يا دكتور مُغرماً مغترَّاً بالمقارنات والمزايدات!! إنَّما العبرة بالحقِّ والصِّدق وصحَّة المنهج المَرْضِي وسلامة السير عليه فإنَّ الدَّعوة السَّلفيَّة دعوة الحق أهلها قلَّةٌ قليلةٌ لكنَّهم
-بحول الله وفضله- منصورون ظاهرون برغم كثرة من خالفهم أو خذلهم كما جاءت بذلك النُّصوص الشَّرعيَّة، كقوله -صلَّى الله عليه وآله وسلَّم-: «طوبى للغرباء، قيل: ومن الغرباء يا رسول الله؟ قال: ناس صالحون قليل في ناس سوءٍ كثير، من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم» [السلسلة الصحيحة]، وقال الحسن البصري -رحمه الله-: «يا أهل السنة ترفَّقوا رحمكم الله فإنَّكم من أقلِّ الناس» [شرح أصول الاعتقاد للالكائي]، ورحم الله من قال: «إنَّ العلم ليس بكثرة الرواية، وإنَّما العلم نورٌ يجعله الله في القلب» [تفسير ابن كثير].

وختاماً أقول:
• يا دكتور -أصلحك الله-، إن أردتَ سلامةً في دينك ودنياك وآخرتك فإنِّي أنصحك بالرُّجوع الفوري عن هذا الكلام السَّيِّئ الذي خطَّه بنانك -بعيداً عن الحقِّ الواضح- والتَّوبة النَّصوح منه؟!!
• وأنصحك أيضاً بالكفِّ عن الكتابة؛ لأنَّك -بالنَّظر في بعض ما وقفتُ عليه من كتاباتك- تسلك مسلكاً غير منضبطٍ بآداب الحقِّ والعلم والكتابة بل تأثَّرت -أصلحك الله- كلَّ تأثُّرٍ بأهل الصُّحف والجرائد (المتكاثرة والمتوالدة) فجارَيتَهم وخُضْتَ في الذي خاضوا( ) -بلا علمٍ وانضباطٍ يقوم على الشَّرع وأحكامه-. وصدق -صلى الله عليه وآله وسلم- القائل: «بين يدي السَّاعة: تسليم الخاصَّة، وفشو التِّجارة حتى تعين المرأة زوجها على التِّجارة، وقطع الأرحام، وفشو القلم، وظهور الشَّهادة بالزُّور، وكتمان الشَّهادة الحق» [صحيح الأدب المفرد].
• وأُذكِّرك ونفسي وجميع المسلمين العاملين في حقل الدَّعوة إلى الله والكتابة في كلِّ المجالات بقوله -سبحانه وتعالى-: ((ما يلفظُ من قولٍ إلا لديه رقيبٌ عتيد)) وبقوله -صلَّى الله عليه وآله وسلم-: «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبِعه لا يُنقِصُ ذلك من أجورِهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالةٍ كان عليه من الإثم مثل آثام من تبِعه لا يُنقِصُ ذلك من آثامِهم شيئا»[صحيح مسلم].

• ثمَّ أقول للحركة الإسلاميَّة وجميع منسوبيها -أصلحني الله وإيَّاهم-: إنَّ الواجب علينا جميعاً أن نقف مع أنفسنا -بصدقٍ وإنصافٍ وتجرُّدٍ وتحرٍّ- لنحملها على الحقِّ الكامل الذي لا محل له مطلقاً إلا في كتاب ربِّنا تعالى وسنَّة النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- الصَّحيحة ومنهج الأسلاف الصَّالحين الشرفاء النُّبلاء ومن سار على طريقتهم من علماء الدَّعوة السَّلفيَّة المعاصرين وطلابهم -حفظ الله حيَّهم ورحم ميِّتهم-( ).
• وأنبِّه هاهنا تنبيهاً مهمَّاً؛ فأقول: إنَّ ما صرَّح به وثبَّته على نفسه د. عارف الرِّكابي -أصلحه الله- في هذا المقال وغيره لأعظمُ دليلٍ وأوضحُ مثالٍ على ما أصابَ بعض منسوبي جمعيَّة الكتاب والسُّنَّة الخيريَّة بالسُّودان من التَّغيُّر والتَّبدُّل والتَّقلُّب -نسأل الله العافية-، وهو أيضاً لأعظمُ برهانٍ وبيِّنةٍ على سلامة وصحَّة ما ذهب إليه فضيلة شيخنا العلامة ربيع بن هادي المدخلي -حفظه الله تعالى- في شأن الجماعات والجمعيات وكذا فضيلة الشيخ العلامة عبيد بن عبد الله الجابري -حفظه الله تعالى- وغيرهما من مشايخ الدَّعوة السَّلفيَّة -أثابهم الله-( ). وأسأل الله الحي القيوم بديع السماوات والأرض أن يوفِّق وليَّ أمرنا عمر البشير -وسائر ولاة أمر المسلمين سدَّدهم الله- لما يحبُّه ويرضاه وأن يهيئ له البطانة الصالحة وأن يبصِّره بالحق وأهله والحقائق في شأن الحركة الإسلامية وغيرها من الأمور إنه ولي ذلك والقادر عليه. كما أسأله سبحانه وتعالى أن يهدينا ويعصمنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يختم لنا بخيرٍ في كلِّ شأنٍ حتَّى نلقاه على ما يرضيه عنَّا، والله أعلم. وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّنا محمَّد وآله وصحبه أجمعين.
والحمد لله رب العالمين
كتبه:
نزار بن هاشم العبَّاس
خرِّيج الجامعة الإسلامية بالمدينة النَّبويَّة
والمشرف على موقع راية السَّلف بالسُّودان
20/1/1434هـ
الموافق: 3/12/2012م
http://rsalafs.com/play-553.html
التعقبات.pdf
114.4 KB

مواد ذات صلة