من مقالات الشيخ العلامة الدكتور عبد الله بن عبد الرحيم البخاري - حفظه الله تعالى ورعاه
✍ - من مقالات الشيخ العلامة الدكتور عبد الله بن عبد الرحيم البخاري - حفظه الله تعالى ورعاه - :
📝 مقال بعنوان : أسباب تمادي المرء في الباطل بعد بيانه له :
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمدٍ وآله وصحبه أجمعين ، وبعد :
فإنَّ مما لا شكَ فيه ما قرره وفقه الله من أنَّ الرجوع إلى الحق خيرٌ من التمادي في الباطل؛ لأنَّ التَّمادي في الباطل دليلٌ على الخذلان ، وأنَّ المرء قد مُكر به ، كما قال الإمام ابن القيم في ( الفوائد ) : " والخذلان أن يكلك الله إلى نفسك " .
و أسباب تمادي المرء في الباطل بعد بيانه له عديدة منها :
- 1 - حبُّ السًّلطة والتَّصدر . قال العلامة الشاطبي رحمه الله في ( الاعتصام ) : " آخر الأشياء نزولاً من قلوب الصَّالحين : حبُّ السُّلطة والتَّصدر " .
قال إبراهيم بن أدهم : " مَا صَدق َ اللهَ عَبدٌ أَحَبَّ الشُّهرة ".
قال الحافظ الذهبي معلِّقا : قلت : عَلاَمَة ُ المُخلِصِ الذي قد يُحِبُّ شُهرَةً ، ولا يشعرُ بها ، أنّه إذا عُوتب في ذلك لا يَحْرَدُ ولا يُبَرِّئُ نفسَهُ ، بل يعترف ويقول : رحمَ الله من أهدى إليَّ عُيوبي ، ولا يَكُنْ مُعْجباً بنفسِه؛ لا يشعرُ بعيوبها، بل لا يشعر أنّه لا يشعر، فإنّ هذا داءٌ مزمنٌ [ سير أعلام النبلاء للذهبي 7 / 393 ].
و أنشد ابن عبدالبر في ( جامع بيان العلم ) ( 1 / رقم 975 ) :
" حبُّ الرئاسـة داءٌ يحلــق الدنيا ويجعل الحبَّ حرباً للمحبينا
يفري الحلاقيم والأرحام يقطــعها فلا مروءة يبقها و لا ديـنا
مَنْ دان بالجهل أو قبل الرسوخ فما تَلفـيه إلاَّ عـدواً للمحقينا
يشنا العلوم ويقلي أهلها حســداً ضاهى بذلك أعداءَ النبيينا ".
وقال أبو نعــيم : " والله ما هلك مَنْ هلكَ إلاَّ بحبِّ الرِّئاسة " ( جامع بيان العلم ) ( 1 / ص 570 ) .
- 2 - الاستكبار و الإباء عن قبول الحقِّ؛ قال الإمام سفيان بن عيينة : " ليس العاقل الذي يعرف الخير والشر ، وإنما العاقل الذي إذا رأى الخير اتبعه وإذا رأى الشر اجتنبه " ( الحلية ) ( 8 / 339 ) .
وقال الإمام ابن القيم في ( الفوائد ) ( ص 155 ) : " من علامات السعادة والفلاح : أنَّ العبد كُلَّما زيدَ في عِلْمِه زِيْدَ في تواضعهِ ورَحْمَتِهِ ، وكُلَّما زِيدَ في عملهِ زِيدَ في خَوْفِهِ وحذَرِهِ ، وكُلَّما زِيدَ في عمرهِ نَقَصَ مِنْ حِرْصِهِ ، وكُلَّما زِيدَ في مالهِ زِيْدَ في سَخَائِهِ وبذلهِ ، وكُلَّما زيدَ في قَدْرِهِ وَجَاهِهِ زيدَ في قُرْبِهِ مِنَ النَّاسِ وقضاءِ حوائجهم والتَّواضع لهم .
وعلامات الشَّقاوة : أنَّه كُلَّما زيدَ في عِلْمِهِ زيدَ في كِبْرِهِ وتِيْهِهِ ، وكُلَّما زيدَ في عَمَلِهِ زيدَ في فَخْرِهِ واحتقارِهِ للنَّاسِ وحسن ظنِّه بنفسهِ ، وكُلَّما زيدَ في عُمرهِ زيدَ في حرصهِ ، وكُلَّما زيدَ في مالهِ زيدَ في بُخْلِهِ وإمْسَاكهِ ، وكُلَّما زيدَ في قَدْرِهِ وجَاهِهِ زيدَ في كِبْرِه وتِيْهِهِ ، وهذه الأمورُ ابتلاءٌ مِنَ الله وامتحانٌ يبْتلي بها عبَادهُ فيَسْعدُ بها أقوامٌ ويَشْقَى بها أقوامٌ " .
قال أبوالدرداء رضي الله عنه : " علامة الجهلِ ثلاثة : العجبُ ، وكثرة المنطق فيما لا يعنيه ، وأنْ ينهى عن شيءٍ ويأتيه ".
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : " الإعجاب آفة الألباب " .
وقال غيره : " إعجاب المرء بنفسه دليلٌ على ضعف عقله ".
وقالوا : " لا ترى المعجب إلاَّ طالباً للرئاسة " .
ينظر : ( جامع بيان العلم ) ( 1 / 570 - 571 ) .
والمرء لا بدَّ أن يدرك تمام الإدراك أنَّ الله مطلعٌ عليه يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وأنَّ القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمان يقلبها كيف شاء سبحانه ، أسند ابن أبي حاتم في ( الزهد ) ( ص 49 ) عن الحسن رحمه الله قوله : ( إنَّ القلب لأشد طيرورة من الريشة في يومٍ عاصفٍ ) .
ختم الله لنا ولكم بخير ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
✍ وكتب: عبدالله بن عبد الرحيم البخاري - 3 / ذي الحجة / 1429 هـ .
[ تنبيه : أصل هذا المقال تعليق للشيخ على موضوع نشر في شبكة سحاب السلفية بعنوان : ( تنبيه الصائل بأن الرجوع إلى الحق خيرٌ من التمادي في الباطل)].
📝 مقال بعنوان : أسباب تمادي المرء في الباطل بعد بيانه له :
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمدٍ وآله وصحبه أجمعين ، وبعد :
فإنَّ مما لا شكَ فيه ما قرره وفقه الله من أنَّ الرجوع إلى الحق خيرٌ من التمادي في الباطل؛ لأنَّ التَّمادي في الباطل دليلٌ على الخذلان ، وأنَّ المرء قد مُكر به ، كما قال الإمام ابن القيم في ( الفوائد ) : " والخذلان أن يكلك الله إلى نفسك " .
و أسباب تمادي المرء في الباطل بعد بيانه له عديدة منها :
- 1 - حبُّ السًّلطة والتَّصدر . قال العلامة الشاطبي رحمه الله في ( الاعتصام ) : " آخر الأشياء نزولاً من قلوب الصَّالحين : حبُّ السُّلطة والتَّصدر " .
قال إبراهيم بن أدهم : " مَا صَدق َ اللهَ عَبدٌ أَحَبَّ الشُّهرة ".
قال الحافظ الذهبي معلِّقا : قلت : عَلاَمَة ُ المُخلِصِ الذي قد يُحِبُّ شُهرَةً ، ولا يشعرُ بها ، أنّه إذا عُوتب في ذلك لا يَحْرَدُ ولا يُبَرِّئُ نفسَهُ ، بل يعترف ويقول : رحمَ الله من أهدى إليَّ عُيوبي ، ولا يَكُنْ مُعْجباً بنفسِه؛ لا يشعرُ بعيوبها، بل لا يشعر أنّه لا يشعر، فإنّ هذا داءٌ مزمنٌ [ سير أعلام النبلاء للذهبي 7 / 393 ].
و أنشد ابن عبدالبر في ( جامع بيان العلم ) ( 1 / رقم 975 ) :
" حبُّ الرئاسـة داءٌ يحلــق الدنيا ويجعل الحبَّ حرباً للمحبينا
يفري الحلاقيم والأرحام يقطــعها فلا مروءة يبقها و لا ديـنا
مَنْ دان بالجهل أو قبل الرسوخ فما تَلفـيه إلاَّ عـدواً للمحقينا
يشنا العلوم ويقلي أهلها حســداً ضاهى بذلك أعداءَ النبيينا ".
وقال أبو نعــيم : " والله ما هلك مَنْ هلكَ إلاَّ بحبِّ الرِّئاسة " ( جامع بيان العلم ) ( 1 / ص 570 ) .
- 2 - الاستكبار و الإباء عن قبول الحقِّ؛ قال الإمام سفيان بن عيينة : " ليس العاقل الذي يعرف الخير والشر ، وإنما العاقل الذي إذا رأى الخير اتبعه وإذا رأى الشر اجتنبه " ( الحلية ) ( 8 / 339 ) .
وقال الإمام ابن القيم في ( الفوائد ) ( ص 155 ) : " من علامات السعادة والفلاح : أنَّ العبد كُلَّما زيدَ في عِلْمِه زِيْدَ في تواضعهِ ورَحْمَتِهِ ، وكُلَّما زِيدَ في عملهِ زِيدَ في خَوْفِهِ وحذَرِهِ ، وكُلَّما زِيدَ في عمرهِ نَقَصَ مِنْ حِرْصِهِ ، وكُلَّما زِيدَ في مالهِ زِيْدَ في سَخَائِهِ وبذلهِ ، وكُلَّما زيدَ في قَدْرِهِ وَجَاهِهِ زيدَ في قُرْبِهِ مِنَ النَّاسِ وقضاءِ حوائجهم والتَّواضع لهم .
وعلامات الشَّقاوة : أنَّه كُلَّما زيدَ في عِلْمِهِ زيدَ في كِبْرِهِ وتِيْهِهِ ، وكُلَّما زيدَ في عَمَلِهِ زيدَ في فَخْرِهِ واحتقارِهِ للنَّاسِ وحسن ظنِّه بنفسهِ ، وكُلَّما زيدَ في عُمرهِ زيدَ في حرصهِ ، وكُلَّما زيدَ في مالهِ زيدَ في بُخْلِهِ وإمْسَاكهِ ، وكُلَّما زيدَ في قَدْرِهِ وجَاهِهِ زيدَ في كِبْرِه وتِيْهِهِ ، وهذه الأمورُ ابتلاءٌ مِنَ الله وامتحانٌ يبْتلي بها عبَادهُ فيَسْعدُ بها أقوامٌ ويَشْقَى بها أقوامٌ " .
قال أبوالدرداء رضي الله عنه : " علامة الجهلِ ثلاثة : العجبُ ، وكثرة المنطق فيما لا يعنيه ، وأنْ ينهى عن شيءٍ ويأتيه ".
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : " الإعجاب آفة الألباب " .
وقال غيره : " إعجاب المرء بنفسه دليلٌ على ضعف عقله ".
وقالوا : " لا ترى المعجب إلاَّ طالباً للرئاسة " .
ينظر : ( جامع بيان العلم ) ( 1 / 570 - 571 ) .
والمرء لا بدَّ أن يدرك تمام الإدراك أنَّ الله مطلعٌ عليه يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وأنَّ القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمان يقلبها كيف شاء سبحانه ، أسند ابن أبي حاتم في ( الزهد ) ( ص 49 ) عن الحسن رحمه الله قوله : ( إنَّ القلب لأشد طيرورة من الريشة في يومٍ عاصفٍ ) .
ختم الله لنا ولكم بخير ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
✍ وكتب: عبدالله بن عبد الرحيم البخاري - 3 / ذي الحجة / 1429 هـ .
[ تنبيه : أصل هذا المقال تعليق للشيخ على موضوع نشر في شبكة سحاب السلفية بعنوان : ( تنبيه الصائل بأن الرجوع إلى الحق خيرٌ من التمادي في الباطل)].