الأربعاء ١٢ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٣ سبتمبر ٢٠٢٦
قناة الشيخ على تيليجرام
  1. الرئيسية
  2. الفتاوى

كيف يحقِّق الإنسان الإخلاص ويفهم العِلم ويعمل به؟

١٤ صفر ١٤٤٨ هـ٢٨ يوليو ٢٠٢٦
الفتاوىالعقيدة والتوحيدالمنهج والدعوة السلفيةالصلاة والطهارةالفقه والأحكامالصيام ورمضانالرقائق والآداب
📌 [كيف يحقِّق الإنسان الإخلاص ويفهم العِلم ويعمل به؟]

ســـــؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحسن الله إليكم شيخنا، كيف يحقق الإنسان الإخلاص، ويفهم العلم فهمًا صحيحًا، ويعمل به؟

الجــــواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأَحسن إليك أيضاً..
العِلم الذي هو عِلم الإسلام الحق هو اصطفاءٌ وتوفيقٌ من الله وحده، فكما اختار الله رسله -عليهم الصلاة والسلام- وأتباعهم -رضي الله عنهم جميعاً- يختار كذلك سبحانه مِن خَلقِه مَن يشاء لِحمل راية العلم الكريم ((وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ)) لذا على من أراد هذه الراية وهذا الطريق والمطلب الشريف:

١) أن يسأل الله أن يعلِّمه العلم النافع وأن يعيذه من كل علمٍ لا يَنفع، كما جاءت بذلك الآثار.

٢) أن يَسلك مسلك العلم الصحيح النافع بإخلاص النية لله في طلبه وتحصيله.

٣) سلوك طريق العلم والتعلم بالتدرج والصبر والمصابرة.

٤) الابتداء بعلم العقيدة والتوحيد والمنهج السلفي، ومعرفة ما يناقضه ويعارضه من الشرك والبدع والمخالفات.

٥) ويتعلم ما يجب عليه تعلُّمه من واجباتِ وفرائض الإسلام؛ كالطهارة وأحكام المياه، والصلاة، والصوم... إلخ.

٦) يتعلم ما يَلزمه من تحقيق تقوى الله وطاعته؛ بفِعل ما أَمرَ به في الشرع من أنواع الأوامر والآداب والأخلاق الشريفة، وترك ما نُهي عنه من أنواع المنهيات والمحرَّمات والكبائر والقبائح وسيء الآداب والأخلاق وخوارم المروءات وكل منكرةٍ رذيلة..

٧) وأن يأخذ تلك العلوم والآداب والأخلاق ويتلقاها عن أهل العلم السلفيين الثقات الأثبات أهل الصدق والأمانة، ويلازمهم لنَيل علومهم وجميل آدابهم وأخلاقهم إذا وجَدَهم في بلده أو أَمكنَه الرحلة إليهم خارج بلده..

٨) ثم لْيَحذر كل الحذر من أهل الأهواء والبدع والضلال والمخالفات والمناهج الدخيلة المنحرفة عن المنهج السلفي وأهله؛ فلا يَقربهم، ولا يَطلب عنهم علماً، ولا يَنظر لهم في كتاب.. وإن كان عندهم شيءٌ من العلم فإنه علمٌ لا يَنفع بل يَضر ويُفسِد ويُهلِك، فلو كان ما ابتلاهم الله به مِن علمٍ أعطاهم إياه نافعاً لكانوا قائمين على المنهج السلفي ظاهرين به ومُظهرِين له ومع أهله السلفيين.. ولهذا حذَّرَنا السلف الصالح ومن سار على طريقتهم منهم ومِن قُربهم فقالوا: «إنَّ هذا العلم دينٌ فانظروا عمن تأخذون دينكم».

٩) فإنْ عَدِمَ أهل العلم السلفيين في بلده ولم تتيسر له الرحلة إليهم فليعكف على كتبهم وميراثهم الذي حَفِظه الله ونُقِل إلينا ويسَّره بين أيدينا، بالتدرج والطريقة المذكورة أعلاه، مع العناية التامة بكتب (أدب العلم والتعلم)، و(أخلاق العلماء)، و(كتب الزهد والرقائق)؛ ليتخلَّق بآداب العلم وأهله الأتقياء الأنقياء حين لم يوفَّق -لحكمةٍ مِن الله وجميل أقداره- للقاءِ وصحبةِ أهل العلم والفضل؛ ليكون طالب العلم عليماً تقيَّاً حكيماً أديباً كريماً، لا فظَّاً منفِّراً غافلاً لئيماً..

١٠) وليصحب الأخيار الأتقياء الناصحين من أهل السنَّة، وليحذر صحبة الأشرار وأهل الفتن والغفلة..

١١) وليكن تقيَّاً نقيَّاً عفيفاً كريماً حاذراً من الفتن ومزالقها.. يَصحب الخَلقَ بالخير وأجمل الآداب والمروءات.

١٢) وليكن في الناس شعلةَ نورٍ يضيء لهم يبصِّرهم بالحق وكل خير، ويحذِّرهم من الشر والفتن والفساد، ويعاملهم كطبيبٍ رفيقٍ يؤثِّر فيهم ولا يتأثَّر بما ابتُلِي به بعضُهم من أنواع الجهل والمخالَفة والغفلة، وليكن على باله دوماً قوله -صلى الله عليه وسلم-: «مَثلُ الذي يُعلِّم الناسَ الخيرَ وينسى نفسَه كمثلِ السِّراجِ يُضيءُ للناس ويُحرق نفسَه»، و«المؤمن القوي خيرٌ وأَحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف...».

١٣) ولْيَكن في دنياه كما قال -صلى الله عليه وسلم-: «ما لِي وللدنيا! ما أنا في الدنيا إلا كراكبٍ استظلَّ تحت ظلِّ شجرةٍ ثم راح فتركها»، مُراقِباً الله راجياً ثوابه وما أعدَّه في جناته لأهل تقواه و مرضاته، خائفاً وَجِلا خاشياً ((يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ))، ((إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ)).

١٤) ولْيَلزم ذِكرَ ربه مكثراً وداعياً له سبحانه، طالباً منه كلَّ خيرٍ ودَفْعَ كل شرٍّ؛ كما جاء في السَّنة الوصية بذلك «لا يزال لسانك رَطباً بذِكر الله».

١٥) ولْيَسأل الله العافية والسلامة والثبات على الحق والرشد وحسن العاقبة في كل شيٍ وحُسْنَ الخاتمة عند الموت والقُدوم عليه.

هذا باختصارٍ ما قرَّره علماء السُّنة وأوصَوا به على مرِّ التاريخ والعصور، مما أخذوه من كتاب الله تعالى وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم- وأدرَكوه وعايَشوه وطبَّقوه، رحمهم الله أجمعين وجعلنا وإياهم بفضله ورحمته في جنات الخلد والنعيم.
وفقك الله لكل خير.

نزار بن هاشم العباس
٢٦/ شوال/ ١٤٤٧هــ

🌍 | https://telegram.me/shnizaralabbas

مواد ذات صلة