الأربعاء ١٢ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٣ سبتمبر ٢٠٢٦
قناة الشيخ على تيليجرام
  1. الرئيسية
  2. الفتاوى

نصيحة للمنتقبات في التحذير من التهاون في التصوير

٦ جمادى الأولى ١٤٣٨ هـ٣ فبراير ٢٠١٧
الفتاوىالأسرة والمرأةالفقه والأحكام
نصيحة للمنتقبات
(في التحذير من التهاون في التصوير)

سُئل الشيخ الفاضل الشيخ نزار هاشم العباس -حفظه الله-:

شيخنا الفاضل أحسن الله إليك، ما رأيكم في صنيع بعض بنات المسلمين اليوم ومنهن السلفيات؛ حيث يقمن بتصوير أنفسهن وهن بالنقاب الكامل ولا يظهر من مفاتنهن شيءٌ سوى العيون ثم ينشرن هذه الصور في مواقع التواصل الاجتماعي بحجة أو بغاية إظهار الاعتزاز بالنقاب وهذا الدين. ما حكم هذا الصنيع يا شيخ؟

فأجاب -حفظه الله-:

الله المستعان، هذا الصنيع لا يليق بالمرأة المسلمة. والاعتزاز بدين الله والفرح به لا يُحْمَل على مثل هذا الفعل بل هذا من مداخل الشيطان ومزالقه وفلتات النفس الأمارة بالسوء.

جميلٌ وطيِّبٌ أن نتمسك بشرع الله تعالى، وليس بجميلٍ أن نخالفه بل هو قبيحٌ غايةَ القبح والعياذ بالله، وبيان ذلك من وجوه:

(1) ليس من الاعتزاز بالدين الحق أن نظهرمن شعائره ما حَقُّه الإخفاء أو ما يظهرلكن لم يحثنا الشرع على التباهي والاعتزاز به وإظهاره عمداً وقصداً، وهذا الباب إذا لم يُفْقَه سنفتح أبواب شرٍ لا تُحْمَد عاقبتها إن لم يُسَلِّم الله؛ فقد يأتي قائلٌ أو قائلةٌ فيقول: نصوِّر صلاتنا فرضاً ونفلاً وحَجَّنا وووو إلخ من شعائرالدين!! وهذا بلا شك مخالفٌ لدين الله ومُوقِعٌ في آفة وفتنة التصوير ويستدرج بالناس إلى شروره شيئاً فشيئاً، بل هذا طريقٌ يؤدي إلى العُجْب والرياء والعمل لغير الله العظيم، وهذا من أعظم الخطر والشر.. وها هوالنبي -صلى الله عليه وسلم- يدخل مكة فاتحاً وهو في غاية التواضع -صلى الله عليه وسلم- كما في السُّنَّة لم يحمله اعتزازه بدينه وانتصاره على مثقال ذرةٍ من تباهٍ أو مَظْهَرِ اعتزازٍ وكذا صحابته -رضي الله عنهم جميعاً-.

(2) دلت الأدلة الواضحة على أن خروج المرأة ليس كخروج وبروز الرجل؛ فهي إذا خرجت من دارها استشرفها الشيطان كانت سافرةً أو مُحَجَّبةً مُنقبةً، ولذا كُنَّ نساء السلف في دورهن وخدورهن باقياتٌ ومن سار على طريقهن من الخَيِّرات إلا من ضرورةٍ وحاجةٍ معتبرةٍ شرعاً كما بيَّن أهل العلم؛ فظهور المرأة بهذه الصور ونشرها لها في هذه المحافل داخلٌ في هذا الصنيع المخالف بل هو أسوأ وأفسد لأنه عامٌ وواسعٌ ينظر إليهن البَر والفاجر، مع ما في إظهارهن لعيونهن -عمداً وقصداً- من نداء الفتن والشر والإغواء، والمرأة المسلمة الحرة العفيفة تترفع كل ترفُّعٍ عن هذا القبح.

أين هؤلاء من قول فاطمة -رضي الله عنها-: «خيرللمرأة ألاترى الرجال وألايراها الرجال»؟!!

(3) هذا الفعل منهن داعٍ إلى معصية إطلاق البصر إليهن من قِبَلِ الرجال الأجانب وإلى عيونهن وفتنتهن وكفى بذا شراً وفتنةً وإغواءً.

(4) كم يجرُّ هذا الصنيع منهن إلى الفتن من خلال هذه المواقع التواصلية الإلكترونية؟! حيث يفتحن على أنفسهن وغيرهن وعلى الرجال والشباب أبوابها؛ فإن النظر وإطلاقه -ودواعيه- إلى النساء من سبل الشيطان واستدراجه إلى أشنع الجرائم والفظائع، كما قال أحدهم:

أنا ما بين عَدُوَّين هما قلبي وطَرْفي ** ينظر الطَرْفُ ويهوى القلبُ والمقصودُ حتفي

وجاء في السنة أن: «العَيْنُ زِناها النَّظَرُ، واليَدُ زِناها اللَّمْسُ، والنَّفْسُ تَهْوَى وتُحَدِّثُ، ويُصَدِّقُ ذَلِك أوْ يُكَذِّبُهُ الفَرْجُ» [السلة الصحيحة/2804] مصداقاً وموافقةً لقوله تعالى: ((قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ)) فالنظر داعٍ إلى الفجور والزنا والعياذ بالله، فكيف الجرأة على هذا الصنيع؟؟! اللهم اهدنا وسلِّمنا.

(5) هذا الصنيع منهن ومن غيرهن والشغف بالتصويرإنما هو تشبُّهٌ ومحض تقليدٍ ومتابعةٍ لأهل الكفر؛ لأن دينهم دين الصوروالتصاوير ولا يتحركون قيد شبرٍ إلا صوَّروا أنفسهم وخطواتهم لأنهم لا دين يحكمهم، وأرواحهم فارغةٌ كل فراغٍ إلا من الوحشة والاستيحاش والضيق والحرج ونفث وداعي الشيطان؛ فانتقل هذا الداء والقبح إلى كثيرٍ غالبٍ من أبناء المسلمين -نسأل الله العافية والسلامة- فصوَّروا انفسهم وأعراضهم وأمهاتهم وبناتهم وووو إلخ فأين الدين والعقول والغيرة؟!!

ثم -ختاماً- أقول: كيف يأتي على الأمة الخير والتوفيق له مِن فعلٍ وصنعٍ كان ذريعةً وطريقاً لأعظم ذنبٍ عصي الله به في الأرض ألا وهو الشرك بالله تعالى؛ فإن التصوير للأرواح كان فتنة قوم نوح -عليه الصلاة والسلام- حيث حملهم على عبادة غير الله سبحانه مِن تصاوير وتصوير صالحيهم، وكذا ضلت اليهود والنصارى بذات الطريق كما جاء في السُّنة؛ فكيف يأتي التصوير المحرم للأرواح بخيرٍ ويجلب سعادةً وفلاحاً للأمة في دينها ودنياها وآخرتها؟!!

فعلينا أن نتقي الله جميعاً وأن نحفظ أنفسنا وأعراضنا، وعلى النساء تقوى الله في أنفسهن وأعراضهن والبعد عن مزالق وأبواب الفتن والشر؛ فإنهن حين بُعْدِهن عن شرع الله أضرُّ فتنةٍ على الأمة.

أسأل الله لي ولكم ولهن الهداية والعافية والسلامة في الدنيا والآخرة.

كتبه
الصفحة الرسمية للشيخ نزار بن هاشم العباس:


نزار بن هاشم العباس

5/5/1438هـ

http://bit.ly/1Oj7urP
Telegramالصفحة الرسمية للشيخ نزار بن هاشم العباسshnizaralabbas

مواد ذات صلة