الأربعاء ١٢ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٣ سبتمبر ٢٠٢٦
قناة الشيخ على تيليجرام
  1. الرئيسية
  2. المقالات

نصيحة لطلاب العلم حول الجمع بين طلب العلم والكسب الحلال

١٨ جمادى الأولى ١٤٣٨ هـ١٥ فبراير ٢٠١٧
المقالاتالصلاة والطهارةالفقه والأحكامالزكاة والصدقاتالرقائق والآداب
بسم الله الرحمن الرحيم

نصيحة لطلاب العلم
حول الجمع بين طلب العلم والكسب الحلال

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه.

أما بعد؛ فأسأل الله أن يوفقكم جميعاً لكل ما يحبه ويرضاه لكم في الدنيا والآخرة.

ثم عليكم أن تعلموا أن سعي العبد في طلب أرزاق الله الحلال لإعفاف النفس والأهل والاستغناء عن خلق الله من أعظم الأعمال المقرِّبة إلى الله، بل هي من سبيل الله كما في السنة ثَبَتَ، بل هو -بعد فضل الله وتوفيقه- عصبٌ للحياة التي خلقنا الله فيها لعبادته وحده لا شريك له، وفي السنة ثبَت: «إن الله عز وجل قال: إنا أنزلنا المال لإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، ولو كان لابن آدم وادٍ لأحبَّ أن يكون إليه ثانٍ، ولو كان له واديان لأحبَّ أن يكون لهما ثالثٌ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب» [الصحيحة/1639].

والرزق الحلال -لطالب العلم خاصةً- أكبرُ معينٍ له في تحصيله وتفرغه له، وهدوء باله وسكينته في تحصيله وهو في استقرارٍ وصفاءٍ؛ لذا جاء في الأثر عن الثوري -رحمه الله- أنه قال لطالب علمٍ وحديثٍ: «اطلب المعاش ثم اطلب الحديث» ليكون في كفايةٍ وغنيةٍ وراحةٍ نفسيةٍ وصفاءٍ وجَمْعِ شملٍ، وليكون عزيزاً. ولذا قال -رحمه الله-: «المال ترس المؤمن»، وقال أيضاً: «نحن في زمانٍ إن احتيج فيه للمال كان أول ما يبيعه دينه» أو فيما معناه.

فلنستحضر هذه المعاني ولنصلح النوايا في سعينا ولنُرِ الله من أنفسنا خيراً وصدقاً، ولندعوه بالغنى والكفاية والخير الوافر الدائم وليجعله لنا خيراً في الدنيا والآخرة.

وقد كان نبي الرحمة -صلى الله عليه وسلم- يقول بعد صلاة الفجر ثلاث مرات: «اللهم إني أسألك علماً نافعاً، ورزقاً طيباً، وعملاً متقبَّلاً» [صحيح ابن ماجه/762].. وتأملوا عِظَمَ هذا الدعاء والطلب وكيف هو من جوامع الخير والكلم، وجَمَعَ سؤال العلم النافع المثمر للعمل الصالح وسؤال الرزق الطيب المعين على الخير والذي من أعظمه العلم النافع والعمل الصالح الذي يدخل فيه كل خيرٍ وعملٍ طيِّبٍ مِن القيام بحق النفس والأهل والذرية ومؤنتهم وأعمال البر والقرب والجهاد في سبيل الله ونفع العباد والخلق بكل ما ينفعهم؛ وهذا سبيل محبة الله لعبده كما في السنة: «أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس» [الصحيحة/906] فصلى الله وسلم على نبينا؛ ما من خيرٍ إلا بيَّنه ودعا إليه وحذَّر من كل شرٍّ وما يقود إليه.

وعليكم بدعاء الله كثيراً وتضرعاً ولجئاً إليه وألا يكلنا لأنفسنا طرفة عينٍ، والمسافر في غنيمة سفره مجاب الدعاء.

وعليكم بالصبر والمصابرة في كل شأنكم وسعيكم مع قوة التحمل لنيل المراد، مستعينين بالله عاملين بقول القائل:

إذا غامرتَ في شرفٍ مرومِ ** فلا تَقْنعْ بما دون النجومِ

و في السنة: «إن الله تعالى يحب معالي الأمور وأشرافها، ويكره سفسافها» [صحيح الجامع/1890].

اصبروا على أنفسكم وعلى من في دائرة عملكم من الناس والعامة؛ عامِلُوهم بالصبر والرحمة والشفقة وحب الخير لهم والإحسان إليهم، واحملوهم بحسن خلق الإسلام وعلومه النافعة الناصحة على الانتساب إلى السُّنَّة وعقيدتها وحبِّها، وتحمَّلوا أذاهم بالصبر والدعاء لهم بالخير، ووجِّهوهم بالعلم الأصيل والأدب الرفيع للحق ولا تعجلوا عليهم.

استفيدوا -مع أعمالكم- من صفاء البادية بزيادة العلم والتحصيل، والعبادة والأنس بالله والتفكر في خلقه، وشكر نعمه، وترطيب اللسان بذكره العظيم، وسلوه العافية وفضله العظيم؛ فإنه سبحانه لا يتعاظمه شيءٌ. وتحابوا في الله وتعاونوا على البر والتقوى، وفَّق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.

• تنبيهٌ وإضافة:

كلام الثوري -رحمه الله- متنزلٌ على ما كان عليه أهل العهد السالف من تعليم أبنائهم أسس وأصول دين الله من توحيد الله وعبادته سبحانه؛ لأن هذا واجب الآباء تجاه أبنائهم وكذا المعلمين والمربيين، ثم تأتي بقية العلوم لاحقاً في حلق تلقي العلوم الشرعية.

وكان السابقون يجمعون بين طلب العلم والمعاش كما ورد عن عمر أمير المؤمنين -رضي الله عنه- كان يتناوب على مجالس النبي -صلى الله عليه وسلم- مع صاحبٍ له حين يكون في زراعته بالعوالي -رضي الله عنهما-.

فعلى طالب العلم الذي لا سبيل إلى عيشه ورعاية نفسه وأهله إلا بالعمل والاشتغال في مجالات التكسب الحلال أن يجمع بين الأمرين مستعيناً بالله؛ يطلب العلم ويطلب المعاش ويجعل ما يرزقه الله من رزقٍ سبيلاً لتفرغه لطلبه وتحصيله كما كان السالف الصالح -رحم الله الجميع-.

كتبه

نزار بن هاشم العباس

17/ جمادى الأول/ 1438هـ

http://bit.ly/1Oj7urP
Telegramالصفحة الرسمية للشيخ نزار بن هاشم العباسshnizaralabbas

مواد ذات صلة