تَفْنِيدُ بَعْضِ التَّبْرِيرَاتِ الكَاسِدَة
بسم الله الرحمن الرحيم
تَفْنِيدُ بَعْضِ التَّبْرِيرَاتِ الكَاسِدَة
رَدَّاً عَلَى مَنْ يُدَافِعُ عَنِ الـحَلَبِيِّ وَأُصُولِهِ البِدْعِيَّةِ الفَاسِدَة
سُئِلَ الشيخ الفاضل نزار بن هاشم العبَّاس -حفظه الله تعالى-:
هناك من يقول عن الحلبي: «كنتُ ولا زلتُ أرى وأطمئن إلى السكوت عن تبديعه، ولي في سُكوتي إمام بل أكثر»، ويحتج بحديث: «من قال في مؤمنٍ ما ليس فيه أسكنه اللهُ ردغة الخَبال حتى يخرج مِما قال»!!، ويقول: «لا أبدِّع بالظن، ولا أقلِّد في مثل هذا، والحال حال فتنة، فإن أصبتُ فقد سلِمتُ مِن عرض الشيخ الحلبي أو غيره، وإن أخطأتُ وكان الحق أنه مُبتدع فالكفاية حاصلةٌ بكلام العلماء، وأكون قد سلِمتُ أيضًا إذ أني أُحَذِّر مِن كل بدعة أو خطأ منه يحصل منه أو من غيره»، فيا شيخنا لو بيَّنتم لنا خطأ هذا الرجل وقوله فقد أصبح بعض الناس يقولون: «لايلزمني!».
فأجاب الشيخ -حفظه الله وبارك فيه ونفع بعلمه-:
هذا الكلام عليه ملحوظاتٌ سيئةٌ وفيه مجازفات؛ ويمكن تلخيصها ابتداءً بأنَّه: «ورعٌ باردٌ وبرودٌ في ثياب زورٍ وتقمُّصٍ للعلم»؛
(1) قد لا تجتمع كلمة العلماء في تجريح شخصٍ مخالِفٍ، والحجَّةُ المقدَّمةُ أنَّ الجرح مقدَّمٌ على التعديل والتفصيل يقويه ويظهره، وقد يكون المعدِّل أو الساكت من أهل العلم والفضل لكن لا يُعْمَلُ بسكوته وتعديله مع فضله لأجل القاعدة السابقة؛ لأنَّ المراد صيانة الدين والملة.
وقد علَّل العلماء هذه القاعدة ووجوب العمل بها لمن يعلمها وعنده ورع الدين الحق أنَّ المُجَرِّح وقَفَ على أسباب وأمور في المجروح جَرَحَه ونَقَدَه بها وقد خفيت على معَدِّلِه، ومن عَلِمَ وعرف حجَّةٌ على من لا يعلم ويعرف.
فإذاً؛ ما يقيمه الناقد المجَرِّح في شأن المجروح هو الحجَّة والبرهان والميزان وحينها لا يَرُدُّ ذلك إلا جاهلٌ بحاله مِنْ عالمٍ أو مَنْ ليس من العلم في شيءٍ أو متَّبع هوى، وهؤلاء جميعاً -مع التفاوت بينهم- لاشك ليس لديهم برهانٌ قائمٌ سليمٌ مطلقاً، فاتِّباعهم وتقليدهم ممَّن يعلم الحجة والبرهان وجَرَيان هذه القواعد في هذا الباب لا يكون إلا من جاهلٍ أو من صاحب هوى وبدعة.
والجاهل معذورٌ بجهله حتى يعلم، أما غيره فليس بمعذورٍ وتقليده تعصُّبٌ وتجاهلٌ وتملُّصٌ عن البرهان والحجة وردٌّ لها ومعارضةٌ ومشاقَّةٌ لأهل العلم الراسخين وطلابهم في هذا الأصل الأصيل، وهذا مما أدى إلى الفساد في الأرض والفتنة والصد عن الحق وأهله في ساحة الدعوة الإسلامية.
(2) ثم إذا ظهَرَت الحجج والبراهين على تبديع أو تخطئة شخصٍ وظَهَر للعيان ولمبتدِأَة الطلاب ضلالُه (كما في قضية الحلبي هذا الذي اجتمعت في حُفَرِه أصنافُ أهل البدع اليوم مِن تكفيريين خوارج وحداديَّة ومرجئة القطبيَّة وغيرهم) لا يسوغ لمن يزعم أنه في دائرة العلم والدعوة السكوت أو الركون إلى ساكتٍ ولو كان عالماً؛ فإنَّ العالِم قد يُعْذَرُ لاجتهاده أو بنوع إعذارٍ، خاصَّةً إذا كان معروفاً بالسنَّة وعُلِمَ عنه ردُّه ووقوفه في وجه المخالفين من أهل البدع والضلال والذين قد يشبهون إنْ لم يكونوا على شاكلة مَنْ سَكَت عنهم وإن خالَف غيره من العلماء في الحكم عليهم بالتجريح أو التبديع حيث تشابهت أقوالُهم وأفعالُهم.
وهذا لا يعني أَنْ لا يقال: «أخطأ العالم ولا يُتَابَع على خطئه مطلقاً»؛ لأنَّ الحجة والبرهان ليست معه في هذه القضية.
وقد كان أكابر في العلم يحسنون ظنَّاً في سيد قطب وجماعة الإخوان المسلمين وأقطابهم وبنيتهم القطبية السرورية، وكان غيرهم أكابر علمٍ أهل خبرةٍ ودرايةٍ بالقوم خالَفُوهم ونَقَدُوهم بالأدلة وذات أقوالهم وصنيعهم فَقُدِّمَت أقوالُهم وأحكامُهم وإن كانوا دونهم علماً وسنَّاً لكنه الحق الذي يُعْرَف بالحق والحجة.. دارَ الزمان ثم اتَّفقت كلمة الجميع واجتمعوا على تضليل هذه الفرق وأفكارها وأصحابها، واليوم خير شاهدٍ ناطقٌ -بفضل الله وحده- على ذلك؛ فليس الإجماع حجةً وشرطاً في الجرح والنقد لكن لمَّا كان حقَّاً بحمد الله والأمَّةُ -أمَّةُ الحق والمتابَعة- لا تجتمع على ضلالةٍ اجتمعت كلمتُهم اليوم وستجتمع على تضليل الحلبي -وغيره-؛ لأنَّ المشرب والمنهج الحلبي اليوم جَمَع أهل الفتن والضلالة المتولِّدة من قيح هذه الفرق والطوائف، وقد أيقن المسلمون هذه الحقائق بأيدي فساد هذه الفرق المنحرفة التي لم تَسْلَم منها سائر بلاد المسلمين؛ نسأل الله العافية.
(3) عليه: فإنَّ هذا القول طعنٌ مُبَطَّنٌ قبيحٌ في العلماء السلفيين الناقدين الجارحين للحلبي وأنَّهم ليسوا بأهل ورعٍ وتقوى حين تكلموا في الحلبي وغيره!! وهذه إساءةٌ وسفاهةٌ، وفي المقابل:
(4) يُظْهِرُ هدْا القائلُ المتعالم المتعالي نفسَه في مظاهر الورع والتقوى والتحرِّي بحجَّة السكوت التي ظَهَرَت عدم حجيتها وأنَّها مجرَّد تحايلٍ على النفس والغير لتحقيق التملُّص والهروب الذي لا يجدي عن أسد الحِجَاج.
(5) ومِن أخبث ما في هذا القول: صَرْفُ المسلمين وشبابهم وطلاب العلم المبتَدِأَة عن العلماء السلفيين المت
تَفْنِيدُ بَعْضِ التَّبْرِيرَاتِ الكَاسِدَة
رَدَّاً عَلَى مَنْ يُدَافِعُ عَنِ الـحَلَبِيِّ وَأُصُولِهِ البِدْعِيَّةِ الفَاسِدَة
سُئِلَ الشيخ الفاضل نزار بن هاشم العبَّاس -حفظه الله تعالى-:
هناك من يقول عن الحلبي: «كنتُ ولا زلتُ أرى وأطمئن إلى السكوت عن تبديعه، ولي في سُكوتي إمام بل أكثر»، ويحتج بحديث: «من قال في مؤمنٍ ما ليس فيه أسكنه اللهُ ردغة الخَبال حتى يخرج مِما قال»!!، ويقول: «لا أبدِّع بالظن، ولا أقلِّد في مثل هذا، والحال حال فتنة، فإن أصبتُ فقد سلِمتُ مِن عرض الشيخ الحلبي أو غيره، وإن أخطأتُ وكان الحق أنه مُبتدع فالكفاية حاصلةٌ بكلام العلماء، وأكون قد سلِمتُ أيضًا إذ أني أُحَذِّر مِن كل بدعة أو خطأ منه يحصل منه أو من غيره»، فيا شيخنا لو بيَّنتم لنا خطأ هذا الرجل وقوله فقد أصبح بعض الناس يقولون: «لايلزمني!».
فأجاب الشيخ -حفظه الله وبارك فيه ونفع بعلمه-:
هذا الكلام عليه ملحوظاتٌ سيئةٌ وفيه مجازفات؛ ويمكن تلخيصها ابتداءً بأنَّه: «ورعٌ باردٌ وبرودٌ في ثياب زورٍ وتقمُّصٍ للعلم»؛
(1) قد لا تجتمع كلمة العلماء في تجريح شخصٍ مخالِفٍ، والحجَّةُ المقدَّمةُ أنَّ الجرح مقدَّمٌ على التعديل والتفصيل يقويه ويظهره، وقد يكون المعدِّل أو الساكت من أهل العلم والفضل لكن لا يُعْمَلُ بسكوته وتعديله مع فضله لأجل القاعدة السابقة؛ لأنَّ المراد صيانة الدين والملة.
وقد علَّل العلماء هذه القاعدة ووجوب العمل بها لمن يعلمها وعنده ورع الدين الحق أنَّ المُجَرِّح وقَفَ على أسباب وأمور في المجروح جَرَحَه ونَقَدَه بها وقد خفيت على معَدِّلِه، ومن عَلِمَ وعرف حجَّةٌ على من لا يعلم ويعرف.
فإذاً؛ ما يقيمه الناقد المجَرِّح في شأن المجروح هو الحجَّة والبرهان والميزان وحينها لا يَرُدُّ ذلك إلا جاهلٌ بحاله مِنْ عالمٍ أو مَنْ ليس من العلم في شيءٍ أو متَّبع هوى، وهؤلاء جميعاً -مع التفاوت بينهم- لاشك ليس لديهم برهانٌ قائمٌ سليمٌ مطلقاً، فاتِّباعهم وتقليدهم ممَّن يعلم الحجة والبرهان وجَرَيان هذه القواعد في هذا الباب لا يكون إلا من جاهلٍ أو من صاحب هوى وبدعة.
والجاهل معذورٌ بجهله حتى يعلم، أما غيره فليس بمعذورٍ وتقليده تعصُّبٌ وتجاهلٌ وتملُّصٌ عن البرهان والحجة وردٌّ لها ومعارضةٌ ومشاقَّةٌ لأهل العلم الراسخين وطلابهم في هذا الأصل الأصيل، وهذا مما أدى إلى الفساد في الأرض والفتنة والصد عن الحق وأهله في ساحة الدعوة الإسلامية.
(2) ثم إذا ظهَرَت الحجج والبراهين على تبديع أو تخطئة شخصٍ وظَهَر للعيان ولمبتدِأَة الطلاب ضلالُه (كما في قضية الحلبي هذا الذي اجتمعت في حُفَرِه أصنافُ أهل البدع اليوم مِن تكفيريين خوارج وحداديَّة ومرجئة القطبيَّة وغيرهم) لا يسوغ لمن يزعم أنه في دائرة العلم والدعوة السكوت أو الركون إلى ساكتٍ ولو كان عالماً؛ فإنَّ العالِم قد يُعْذَرُ لاجتهاده أو بنوع إعذارٍ، خاصَّةً إذا كان معروفاً بالسنَّة وعُلِمَ عنه ردُّه ووقوفه في وجه المخالفين من أهل البدع والضلال والذين قد يشبهون إنْ لم يكونوا على شاكلة مَنْ سَكَت عنهم وإن خالَف غيره من العلماء في الحكم عليهم بالتجريح أو التبديع حيث تشابهت أقوالُهم وأفعالُهم.
وهذا لا يعني أَنْ لا يقال: «أخطأ العالم ولا يُتَابَع على خطئه مطلقاً»؛ لأنَّ الحجة والبرهان ليست معه في هذه القضية.
وقد كان أكابر في العلم يحسنون ظنَّاً في سيد قطب وجماعة الإخوان المسلمين وأقطابهم وبنيتهم القطبية السرورية، وكان غيرهم أكابر علمٍ أهل خبرةٍ ودرايةٍ بالقوم خالَفُوهم ونَقَدُوهم بالأدلة وذات أقوالهم وصنيعهم فَقُدِّمَت أقوالُهم وأحكامُهم وإن كانوا دونهم علماً وسنَّاً لكنه الحق الذي يُعْرَف بالحق والحجة.. دارَ الزمان ثم اتَّفقت كلمة الجميع واجتمعوا على تضليل هذه الفرق وأفكارها وأصحابها، واليوم خير شاهدٍ ناطقٌ -بفضل الله وحده- على ذلك؛ فليس الإجماع حجةً وشرطاً في الجرح والنقد لكن لمَّا كان حقَّاً بحمد الله والأمَّةُ -أمَّةُ الحق والمتابَعة- لا تجتمع على ضلالةٍ اجتمعت كلمتُهم اليوم وستجتمع على تضليل الحلبي -وغيره-؛ لأنَّ المشرب والمنهج الحلبي اليوم جَمَع أهل الفتن والضلالة المتولِّدة من قيح هذه الفرق والطوائف، وقد أيقن المسلمون هذه الحقائق بأيدي فساد هذه الفرق المنحرفة التي لم تَسْلَم منها سائر بلاد المسلمين؛ نسأل الله العافية.
(3) عليه: فإنَّ هذا القول طعنٌ مُبَطَّنٌ قبيحٌ في العلماء السلفيين الناقدين الجارحين للحلبي وأنَّهم ليسوا بأهل ورعٍ وتقوى حين تكلموا في الحلبي وغيره!! وهذه إساءةٌ وسفاهةٌ، وفي المقابل:
(4) يُظْهِرُ هدْا القائلُ المتعالم المتعالي نفسَه في مظاهر الورع والتقوى والتحرِّي بحجَّة السكوت التي ظَهَرَت عدم حجيتها وأنَّها مجرَّد تحايلٍ على النفس والغير لتحقيق التملُّص والهروب الذي لا يجدي عن أسد الحِجَاج.
(5) ومِن أخبث ما في هذا القول: صَرْفُ المسلمين وشبابهم وطلاب العلم المبتَدِأَة عن العلماء السلفيين المت