#ولكل_قوم_وارث
[مقال منقول]👇
#ولكل_قوم_وارث
هل يعي المشايخ وبقية الإخوة السلفيين خطورة الزج بالدعوة السلفية في دهاليز السياسة الحزبية، وربطها بمشاريع دنيوية لا تقوم على أصل شرعي ولا ميزان منهجي؟
وهل يدركون أن دعوة أُسست على تصفية العقيدة، وتجريد الاتباع، ومحاربة الأهواء والبدع؛ يُراد لها اليوم أن تُستعمل مطيّة لتلميع أحزاب، وتزيين مشاريع، لا تمت إلى المنهج السلفي بصلة؟
لقد بلغ الأمر حداً لا يُمكن السكوت عنه، حين يرُفع علم الحزب الاشتراكي صراحة في بعض الدورات المقامة باسم الدعوة في جنوب اليمن، ويظهر بجلاء في المحافل العلمية، وكأن الدعوة السلفية باتت جناحا ثقافيا أو واجهة شرعية لحزب الانتقالي الانفصالي، ثم لم يقف الأمر عند هذا الحد، بل زيد عليه باستضافة مشايخ عدن في مسجد زايد لمسؤول في الفكر والإرشاد بالحزب الانتقالي، ليلقي كلمة بين طلبة علم ودعاة، في مشهد لا يمكن تفسيره إلا على أنه توظيف صريح للدعوة في خدمة أجندة حزبية .
فنسأل سؤالا لا يحتمل التلطف: متى كان من منهج السلفيين رفع رايات الأحزاب في مجالس العلم؟
ومتى صارت حلق الذكر والدورات الشرعية ساحات تُرفع فيها الأعلام السياسية، وتُسوَّق فيها المشاريع الحزبية؟
إن الدعوة السلفية – يا رعاكم الله – ليست ملكاً لأحد، ولا رصيدا يُستثمر، ولا غطاء يُستعمل عند الحاجة.
هي ميراث النبوة، ومنهج السلف الصالح القائم على:
١- تصفية الدين من البدع الاعتقادية والعملية والسلوكية والمنهجية.
٢- وتجريد الاتباع.
٣- والتحذير من الأهواء.
٤- وسدّ ذرائع الفتن.
فكيف يُستباح هذا المنهج، ويُفرَّغ من مضمونه، ويُستغل قبوله عند العوام، ليُرفع تحت اسمه علم حزب اشتراكي، أو يُلمع مشروعا انفصاليا، أو يمنح شرعية دعوية لخطاب حزبي سياسي؟
وتخيلوا – رحمكم الله – لو أننا كنا في زمن العلماء الكبار: كابن باز، أو الألباني، أو ابن عثيمين، أو الربيع، أو الوادعي، أو النجمي، أو الجابري رحمهم الله، وبلغهم أن طلاب علم يرفعون راية حزب في دوراتهم، ويُدخلون رموز السياسة الحزبية إلى مجالس الدعوة؛ فكيف ستكون ردة فعلهم؟
أكانوا سيعدّون ذلك من الحكمة؟
أم كانوا سيجعلونه من تلبيس الحق بالباطل، واستغلال الدين لأجل أجندات حزبية؟
إن أخطر ما يُصيب الدعوات ليس العداء الخارجي بشكل كبير، بل الاختطاف الداخلي؛ حين تتحول من دعوة إلى الله، إلى وسيلة حزبية، ومن منهجٍ يُحارب الأهواء، إلى منصة تُرفع فيها رايات الأهواء.
ونقولها بوضوح لا لبس فيه: من أراد العمل الحزبي فليعمله باسمه الحقيقي حتى يكون على بينة للناس، ومن أراد رفع راية حزب فليتحمل تبعاتها، أما الدعوة السلفية فأنقى، وأشرف، وأعلى من أن تُدنَّس برايات الأحزاب.
فاتقوا الله في الدعوة، واعلموا أن المنهج لا يُجامِل، وأن التاريخ لا يرحم، وأن الله سائل كل من جعل ميراث النبوة مطية لمشاريع حزبية .
﴿وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾
ويبقى المنهج… وتسقط الرايات الدخيلة.
وما كان لله يبقى ، وهو المعز المذل .
اللهم قد بلغت.... اللهم فاشهد .
#فواز_بن_علي_المدخلي
١٢ رجب ١٤٤٧
١ يناير ٢٠٢٦
هل يعي المشايخ وبقية الإخوة السلفيين خطورة الزج بالدعوة السلفية في دهاليز السياسة الحزبية، وربطها بمشاريع دنيوية لا تقوم على أصل شرعي ولا ميزان منهجي؟
وهل يدركون أن دعوة أُسست على تصفية العقيدة، وتجريد الاتباع، ومحاربة الأهواء والبدع؛ يُراد لها اليوم أن تُستعمل مطيّة لتلميع أحزاب، وتزيين مشاريع، لا تمت إلى المنهج السلفي بصلة؟
لقد بلغ الأمر حداً لا يُمكن السكوت عنه، حين يرُفع علم الحزب الاشتراكي صراحة في بعض الدورات المقامة باسم الدعوة في جنوب اليمن، ويظهر بجلاء في المحافل العلمية، وكأن الدعوة السلفية باتت جناحا ثقافيا أو واجهة شرعية لحزب الانتقالي الانفصالي، ثم لم يقف الأمر عند هذا الحد، بل زيد عليه باستضافة مشايخ عدن في مسجد زايد لمسؤول في الفكر والإرشاد بالحزب الانتقالي، ليلقي كلمة بين طلبة علم ودعاة، في مشهد لا يمكن تفسيره إلا على أنه توظيف صريح للدعوة في خدمة أجندة حزبية .
فنسأل سؤالا لا يحتمل التلطف: متى كان من منهج السلفيين رفع رايات الأحزاب في مجالس العلم؟
ومتى صارت حلق الذكر والدورات الشرعية ساحات تُرفع فيها الأعلام السياسية، وتُسوَّق فيها المشاريع الحزبية؟
إن الدعوة السلفية – يا رعاكم الله – ليست ملكاً لأحد، ولا رصيدا يُستثمر، ولا غطاء يُستعمل عند الحاجة.
هي ميراث النبوة، ومنهج السلف الصالح القائم على:
١- تصفية الدين من البدع الاعتقادية والعملية والسلوكية والمنهجية.
٢- وتجريد الاتباع.
٣- والتحذير من الأهواء.
٤- وسدّ ذرائع الفتن.
فكيف يُستباح هذا المنهج، ويُفرَّغ من مضمونه، ويُستغل قبوله عند العوام، ليُرفع تحت اسمه علم حزب اشتراكي، أو يُلمع مشروعا انفصاليا، أو يمنح شرعية دعوية لخطاب حزبي سياسي؟
وتخيلوا – رحمكم الله – لو أننا كنا في زمن العلماء الكبار: كابن باز، أو الألباني، أو ابن عثيمين، أو الربيع، أو الوادعي، أو النجمي، أو الجابري رحمهم الله، وبلغهم أن طلاب علم يرفعون راية حزب في دوراتهم، ويُدخلون رموز السياسة الحزبية إلى مجالس الدعوة؛ فكيف ستكون ردة فعلهم؟
أكانوا سيعدّون ذلك من الحكمة؟
أم كانوا سيجعلونه من تلبيس الحق بالباطل، واستغلال الدين لأجل أجندات حزبية؟
إن أخطر ما يُصيب الدعوات ليس العداء الخارجي بشكل كبير، بل الاختطاف الداخلي؛ حين تتحول من دعوة إلى الله، إلى وسيلة حزبية، ومن منهجٍ يُحارب الأهواء، إلى منصة تُرفع فيها رايات الأهواء.
ونقولها بوضوح لا لبس فيه: من أراد العمل الحزبي فليعمله باسمه الحقيقي حتى يكون على بينة للناس، ومن أراد رفع راية حزب فليتحمل تبعاتها، أما الدعوة السلفية فأنقى، وأشرف، وأعلى من أن تُدنَّس برايات الأحزاب.
فاتقوا الله في الدعوة، واعلموا أن المنهج لا يُجامِل، وأن التاريخ لا يرحم، وأن الله سائل كل من جعل ميراث النبوة مطية لمشاريع حزبية .
﴿وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾
ويبقى المنهج… وتسقط الرايات الدخيلة.
وما كان لله يبقى ، وهو المعز المذل .
اللهم قد بلغت.... اللهم فاشهد .
#فواز_بن_علي_المدخلي
١٢ رجب ١٤٤٧
١ يناير ٢٠٢٦