الأربعاء ١٢ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٣ سبتمبر ٢٠٢٦
قناة الشيخ على تيليجرام
  1. الرئيسية
  2. الردود

ولكل قوم وارث

١٦ شوال ١٤٤٧ هـ٤ أبريل ٢٠٢٦
الردودالمنقولاتالرد على عبد الله البخاريالعقيدة والتوحيدالمنهج والدعوة السلفية
مقال منقول👇
ولكل قوم وارث

|[التعميم الجارح وفتنة الاحتقار: تحليل لتصريحات عبد الله البخاري تجاه السلفيين في ضوء هدي السلف]|

نقل عثمان أبو ليث الأرماني أن عبد الله البخاري قال في حق السلفيين إنهم: "حمقى/أغبياء".

وهذا الكلام فإنه يُعد من الألفاظ الشديدة التي لا تليق بإطلاقها على فئة واسعة من السلفيين، لما فيها من تعميم جارح يتنافى مع العدل والإنصاف اللذين أمرت بهما الشريعة.

فكما لا يخفى على كل من آتاه الله حباً للعدل وبغضاً للظلم أن طلبة العلم والعوام من السلفيين ليسوا طبقة واحدة في الفهم أو الإدراك حتى يُحكم عليهم بحكم واحد؛ بل فيهم المجتهد الحريص على اتباع الدليل، وفيهم من يتعلم ويتدرج، وفيهم العامي الذي يسأل ويقتدي، وهؤلاء جميعا داخلون فيمن تجب لهم حرمة الإسلام وحق الاحترام.

كما أن المنهج السلفي في أصله قائم على تعظيم النصوص الشرعية، والرجوع إلى فهم السلف الصالح، وهو منهج دعا إليه كبار العلماء عبر القرون، وأسهم في نشر التوحيد والسنة، وتصحيح المفاهيم.
فكيف يُعقل أن يكون عموم المنتسبين إليه – من طلبة علم وعوام – محل وصف بالغباء أو الحمق؟!

إن النقد – إن وُجد ما يستدعيه – ينبغي أن يكون موجهاً إلى أخطاء محددة، وبأسلوب علمي منضبط، يفرّق بين المخطئ وخطئه، ولا يتحول إلى تجريح عام أو ازدراء لفئة كاملة، وهذا متقرر في المنهج السلفي والمنهج الأكاديمي.

فالتعميم في مثل هذه المقامات يفتح باب الفتنة، ويزرع الفرقة بين السلفيين.
ثم إن عوام السلفيين مقصدهم اتباع الحق بحسب ما بلغهم، وهم أولى بالرفق والتعليم، لا بالتنقص والتجهيل، وقد تقرر في الشريعة أن الجاهل يُعلَّم، والمخطئ يُنصح، لا أن يُهان ويُحتقر.

أما طلبة العلم، فهم أهل اجتهاد وسعي، يصيبون ويخطئون، لكنهم يظلون في دائرة الفضل لطلبهم العلم وحرصهم على السنة، ولا يجوز أن يُقابل ذلك بالتحقير أو الإطلاقات الجارحة.

وما رأينا يوماً من علمائنا من السلف والخلف يحتقرون السلفيين بهذه الطريقة التي تنم عن كِبْر وغرور من قائلها، وأنه يظن نفسه فوق السلفيين، ولا يرعى أدنى اعتبار لمكانتهم في الدين بين الفرق كلها.

وهناك أثر جميل عن أحد السلف مفاده أن ابنه جاءه يذم بعض أهل الحديث ويشكو من بعض أخلاقهم، فقال: "يا ولدي، هم – على ما هم عليه – خير الناس".
وأيضًا في فقه حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (خير الناس قرني ثم الذين يلونهم...)، فالسلفيون لهم نصيب من هذه الخيرية لامتثالهم لتلك العصور الطيبة (النبي والصحابة والتابعين وتابعيهم).

وفي "المعجم" لابن الأعرابي (431) عن عُمارة بن زاذان قال: قال لي أيوب: «يا عُمارة، إذا رأيت صاحب سنة وجماعة فاقبله على ما كان فيه».

وكتب أحمد بن حنبل لمسدد بن مسرهد في "طبقات الحنابلة" (1/341): (أحبَّ أهل السنة على ما كان منهم، أماتنا الله وإياكم على الإسلام والسنة، ورزقنا وإياكم العلم، ووفقنا وإياكم لما يحب ويرضى).

ورُوي عند اللالكائي (رقم 49) عن سفيان الثوري قال: «استوصوا بأهل السنة خيرًا؛ فإنهم غرباء».

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "أهل السنة نقاوة المسلمين، وهم خير الناس للناس". (منهج السنة النبوية ٥/١٥٨).

ومن تأمل في كلام العلماء سلفا وخلفا يجدهم من أكثر الناس دفاعا عن أهل الحديث السلفيين ومدحا لهم، والأمثلة على ذلك كثيرة جدا، وقد لازمت ثلة من العلماء الربانيين في هذا العصر، كأمثال شيخنا أحمد النجمي وزيد المدخلي ومحمد الحكمي (شقيق العلامة حافظ الحكمي) وعلي البهكلي وربيع المدخلي وعبيد الجابري فما رأيت أحداً منهم يحتقر سلفياً أو يزدريهم أو يصفهم بأوصاف منفرة.

ولعلي سأكتفي بمثال واحد -نظراً لشهرته - وهو شيخنا الإمام ربيع المدخلي رحمه الله، فمعلوم من صوتياته وكتبه ومقالاته مدى اعتزازه بالسلفيين ودفاعه عنهم وتشجيعهم على الثبات على الحق وطلب العلم والعمل الصالح، ولم يكن يوما يظهر احتقارهم وازدراءهم جملة وتفصيلا كما يفعل عبد الله البخاري؛ بل حتى في حياته العملية يعلم القاصي والداني أنه كان يفتح بيته ومكتبته لأهل السنة، ويستقبلهم على اختلاف مداركهم وعلمهم وفهمهم، ويشفق عليهم، ويحسن إليهم، وينصحهم.

فشتان بين شيخنا الإمام الربيع في أخلاقه وإنصافه ولزومه الحق ومحبته لأهله وإحسانه إليهم وشفقته عليهم، وبين عبد الله البخاري، فلا مجال للقياس مع وجود الفارق.

وإني لأعجب من الذين يستميتون في الدفاع عن الرجل، ويعاندون رغم ما وقع فيه من أخطاء لا يريد وحاشيته التراجع عنها، وعندما نُصح قام بازدراء الناصحين له واحتقارهم، مما جرأ السفهاء عليهم.

إن عبد الله البخاري الذي تدافعون عنه هذه قيمتكم عنده في المجالس المغلقة، ولا يعدكم سوى (حمقى وأغبياء)، ومجرد أدوات في يده فقط فمتى استغنى عنكم حظركم واحتقركم ورماكم في المزبلة.

فهنيئا لكم بمثل هذا الشيخ يا معشر "صوفية البخاري"!!

فواز بن علي المدخلي
السبت
١٦ شوال ١٤٤٧
٤ أبريل ٢٠٢٦

مواد ذات صلة