الأربعاء ١٢ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٣ سبتمبر ٢٠٢٦
قناة الشيخ على تيليجرام
  1. الرئيسية
  2. المقالات

رحم الله العلامة الإمام الربيع وجزاه عن السلفيين والأمَّة المسلمة كل خيرٍ فقد نَصَح وصَدَق وبَرَّ؛ فهو -رحمة الله عليه- بهذا الكلام…

٢ محرم ١٤٤٨ هـ١٧ يونيو ٢٠٢٦
المقالاتالمنهج والدعوة السلفيةالفرق والأحزاباليمنالنوازل والأحداث
رحم الله العلامة الإمام الربيع وجزاه عن السلفيين والأمَّة المسلمة كل خيرٍ فقد نَصَح وصَدَق وبَرَّ؛ فهو -رحمة الله عليه- بهذا الكلام…
تعليقاً على هذا الجواب أقول -مستعيناً بالله-:

رحم الله العلامة الإمام الربيع وجزاه عن السلفيين والأمَّة المسلمة كل خيرٍ فقد نَصَح وصَدَق وبَرَّ؛ فهو -رحمة الله عليه- بهذا الكلام والتقرير يبيِّن وينبِّه على الآتي:

١) أنَّ الحق والعلم ودِين الله لا يموت بموت حَمَلتِه وأصحابه؛ فعَلى أهل الإسلام:

٢) أن يعتقدوا هذا الاعتقاد واليقين؛ فإنَّ دِين الله يتولاه الله بنفسه ((إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)) ويصطفي له مَن يَحمله ويَحميه ويَدعو إليه، فعلى الجميع الفرح بهذه النعمة والاستبشار بكل الخير وعدم اليأس والانهزام والإحباط فــ((إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ))، وفي السُّنة: «مَن قال هَلَكَ الناسُ فهو أَهلَكهم».

٣) وبيَّن -رحمه الله- أنه بعد موت العلماء والكبار يَخلفهم -بفضل الله- السلفيون علماءً كانوا أو طلابَ علمٍ أقوياء في كل العالم، يَسدُّون هذه الثغرة ويتوارثون ذلك العلم ويقومون كلٌّ بحسبه في قُطرِه وبَلده بما يستطيعه ويُحسِنه وأهلٌ له، والجميع يتعاونون في هذا الخير؛

٤) فليست هنالك خلافةٌ واستخلافٌ أو مرجعيَّةٌ أو وراثةٌ محدَّدةٌ أو وصايةٌ معيَّنة تتولى هذا المقام؛ ليقال للأمة: (بعد موت علمائها ارجعوا لفلان)! أو (لا تَسألوا ولا تَعملوا بنصحٍ وعلمٍ إلا بقول وكلام فلان)!.. بل الجميع ممن هو مؤهَّلٌ يَحمِل تلك الراية بصدقٍ وإخلاصٍ وتجرُّدٍ؛

٥) فالحق والعلم والدعوة إليه ونفع الناس به: ليس حصراً وقصراً على شخصٍ أو قُطرٍ أو دولةٍ معيَّنةٍ، حتى لو كانت مقدَّسةً بالنص كمكة والمدينة النبوية وبيت المقدس، أو جُعِلَ لها ولأهلها فضلٌ في الشرع كاليمن والشام...إلخ.

٦) وإلا ضَعُفَ الحق وانفَلتَ شأنه، وحَصلَت الحزبية البغيضة والعدواة والبغضاء والاختلاف والنزاع، وضُيِّعَت الأمانة؛ لأن الأمَّة بدل أن تَعمل على نشر الحق ونُصرته والاستقامة عليه ستنشغل بـ: مَن هو المَرجِع؟! ومَن هو الوريث؟! ومَن هو حامل الراية بعد موت الكبار العلماء؟!..

٧) وهذا هو عَين الخطر الذي حذَّرَنا منه ربُّنا حين قال: ((وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ))، وهذه هي قضية المرجعيَّة البدعية التي حَدَث بسببها الجهل والابتداع والضلال والفتن والحروب، كما هي عند الروافض الشيعة، والصوفية، والخوارج...إلخ.
فالعلماء الربانيون والطلاب الراسخون أهل الحق والصدق والإخلاص لا يَسعون إلا في نشر الحق وتعليمه ونُصرته والدفاع عنه ابتغاء وجه الله وحده، لا يَسعون إلى منصبٍ، أو وظيفةٍ، أومرجعيَّةٍ، أو مكانةٍ ولفتِ نظرٍ، أو تكتُّلٍ حزبيٍّ، أو رياسةٍ وجمهرةٍ.. بل الله وحده هو مَن يَرفع ويَخفض، وهو مَن يَجعل (ويَبتلي) عالماً أو طالب علمٍ محلَّ ثقة المسلمين ومرجعيَّتهم واطمئنان نفوسهم إليه وأخذ الحق والعلم والأحكام عنه ويُعينه على ذلك، أما السعي في ذلك ومحاولة تنصيب شخصٍ ما مرجعيَّةً مِن قِبَلِ أصحابه وأتباعه -حتى لو كان مِن المُزَكَّيْن- فإنَّ ذلك مخالفٌ للشرع وما عليه السلفيون قديماً وحديثاً، ويَدخل في مثل قوله -صلى الله عليه وسلم-: «إنا لا نُعطي هذا الأمر مَن سأله ولا مَن حَرِصَ عليه».

ولا تَجِد مثل هذا السعي (في شأن المرجعية) إلا في وسطِ وعندَ جهاتٍ تَجهلُ شرعَ الله، أو عندها أغراضٌ وطموحاتٌ فاسدةٌ، أو عندها حزبياتٌ وسياساتٌ فاسدةٌ أيضاً.

فرحم الله شيخنا العلامة الربيع وجزاه خير الجزاء على نصحه وتوجيهه في هذا الشأن وغيره؛ فإنه كان -بفضل الله- نبيهاً متنبِّهاً وخبيراً بمَداخل الفتن وأهلها وتشغيباتهم وطرق إفسادهم واندساسهم، فنبَّه عليهم كل تنبيهٍ وحذَّر منهم، وسدَّ بنصحه الأمين للسلفيين وللأمَّة أبوابَ شرِّهم وفِتنهم وشبهاتهم، ليستقيم الجميع على مثل البيضاء النقية كما أمرنا الله العظيم الرحيم.
فعلينا جميعاً العناية التامة الفائقة بكتب العلامة الربيع ونصائحة وإرشاده وعظيم كلماته؛ فإنها -بحَول الله وقوَّته وفضله- صمام أمانٍ وطريق فقهٍ رشيدٍ وبصيرةٍ لكل السلفيين.
وفَّق الله الجميع لما يُرضيه.

نزار بن هاشم العباس
٢/ المحرَّم/ ١٤٤٨هـ

🌍 https://telegram.me/shnizaralabbas

مواد ذات صلة