القول الجلي في بيان حال عرفات المحمدي
[القول الجلي في بيان حال عرفات المحمدي]|
الحلقة الثانية
من الأمور التي أثارت الاستغراب أن عرفات المحمدي لم يكن يرى ولاية حقيقية للرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي، رغم معرفته بموقف أهل السنة من الأحداث الجارية في اليمن، وهو موقف يقوم على لزوم الجماعة وعدم شق الصف في أوقات الفتن.
وقد نوقش في هذه المسألة من قبل الشيخ علي الحذيفي، حيث دار بينهما نقاش حول هذا الموقف، مما يدل على أن المسألة لم تكن مجرد اجتهاد عابر، بل كانت رؤية تبناها الرجل في تلك المرحلة.
• الكذب على فتوى الشيخ ربيع المدخلي
ومن أبرز الوقائع التي تستحق الوقوف عندها ما حدث في بداية الخلاف بين الحكومة اليمنية والانفصاليين في عدن قبل سنوات، حين سعى بعض دعاة عدن إلى زيارة الشيخ ربيع المدخلي في المملكة العربية السعودية.
وقد تمت تلك الزيارة – بحسب ما نُقل – بترتيب وتذاكر قدمها أحد المرتبطين بالانفصاليين الحزبيين تحت غطاء أداء العمرة، وكان الهدف الظاهر زيارة الشيخ ربيع، لكن السياق العام يوحي بمحاولة الحصول على فتوى يمكن توظيفها لصالح موقف الانفصاليين.
واللافت في هذه القصة أن عرفات المحمدي – قبل دخولهم على الشيخ – أوصاهم بعدم ذكر اسم هاني بن بريك أمام الشيخ ربيع.
وهنا يبرز سؤال مهم:
لماذا هذا الإخفاء؟
الجواب باختصار:
لأن الشيخ ربيع المدخلي كان معروفا بموقفه الرافض للمشاريع الانفصالية في اليمن، وقد عبّر عن ذلك صراحة حين قال مستنكرا فكرة الانفصال على هاني بن بريك: "إذا انفصل جنوب اليمن، فلمن تتركون الشمال؟ للحوثيين؟"
وهو موقف من الشيخ يعكس نظرا شرعيا مرتبطا بالحفاظ على وحدة الصف في مواجهة الحوثيين.
• دلالة هذا الموقف من الشيخ ربيع ـ رحمه الله ـ.
إن هذا الموقف للشيخ ربيع لم يكن مجرد رأي عابر؛ بل كان منسجما مع الواقع الميداني في اليمن، حيث إن الشمال يضم نسبة كبيرة من أهل السنة، وفي حال تركه للحوثيين لفترة طويلة فإن ذلك قد يؤدي إلى تغيرات مذهبية وسياسية خطيرة.
كما أن هذا الموقف يتوافق مع سياسة التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، ومع الشرعية اليمنية التي أعلنت أن هدفها هو استعادة الدولة وتحرير صنعاء من سيطرة الحوثيين.
ما حدث داخل المجلس
بحسب ما نقل، فإن دعاة عدن أخبروا الشيخ ربيعاً بأن الإخوان المسلمين سيهاجمون عدن ويستبيحونها، وأن عائلاتهم تقيم هناك، فكان رد الشيخ أنه من حقهم الدفاع عن أنفسهم إذا تعرضوا للهجوم.
لكن ما حدث بعد ذلك يثير تساؤلات كبيرة؛ إذ خرج هؤلاء من المجلس مسرورين، وانتشر الخبر بسرعة كبيرة حتى وصل إلى هاني بن بريك، الذي قام بدوره بترويجه بين أنصاره.
وهنا يطرح سؤال منطقي:
كيف وصل الخبر بهذه السرعة إلى شخص كان حينها في الإمارات؟
أليس هذا مؤشراً على وجود قنوات تواصل مباشرة، رغم ما يُقال في العلن من وجود خلافات؟
• موقف دعاة عدن من تسريب الخبر .
الأمر اللافت أيضا أن رد فعل بعض دعاة عدن على انتشار الخبر لم يكن رد فعل مستنكرٍ أو غاضبٍ كما كان موقف الشيخ علي الحذيفي، بل بدا وكأن الأمر لم يفاجئهم.
بل قال الانفصالي صلاح كنتوش للشيخ الحذيفي: (لعلها فراسة من هاني) !!
وأي فراسة لشخص خارجي ؟!!
وهذا يفتح باب التساؤل حول مدى علمهم المسبق بما سيحدث، أو طبيعة العلاقة بينهم وبين بعض قيادات الانفصاليين.
• لقاء عرفات بعيدروس الزبيدي.
ومما يزيد التساؤلات حول دور عرفات المحمدي أنه بعد تلك الأحداث ولقاء الشيخ ربيع مباشرة توجه إلى الرياض للقاء عيدروس الزبيدي.
وهنا يطرح المتابعون سؤالا مشروعا:
ما سبب هذا اللقاء في ذلك التوقيت تحديدا؟
وهل كان مجرد لقاء عابر، أم أنه جزء من تحركات سياسية مرتبطة بالأحداث الجارية آنذاك؟
• إفتاء شيخنا الإمام ربيع المدخلي رحمه الله بلزوم سياسة التحالف العربي والمملكة العربية السعودية.
بعد أن انتشرت الأخبار حول اللقاء بين مشايخ الانتقالي وشيخنا العلامة ربيع، بعث الشيخ علي الحذيفي ـ حفظه الله ـ رسالة تشرح لشيخنا الإمام حقيقة الوضع في جنوب اليمن، فما كان من شيخنا الربيع إلا الإفتاء بلزوم سياسة التحالف العربي والمملكة العربية السعودية بقوله: "كونوا مع التحالف ...كونوا مع السعودية"، وهو الأمر الذي استقر عليه إلى وفاته.
• إخفاء فتوى شيخنا الإمام ربيع المدخلي من طرف مشايخ الانتقالي.
بعد صدور هذه الفتوى الأخيرة من شيخنا الربيع ـ رحمه الله ـ، قام مشايخ الانتقالي بعدم بثِّها بقوة وتداولها كما بثوا الكلام الأول للشيخ، الذي حصلت بموجبه لهم حظوة عند قيادات الانفصاليين في جنوب اليمن، ومكّن لهم من الشأن الديني والدعوي هناك، وأصبحوا يمثلون غطاء دينيا لأجندات هذا الحزب هناك.
فما الذي حمل عرفات المحمدي ودعاة الانتقالي على إخفاء ما استقر عليه شيخنا الإمام ربيع فيما يتعلق باليمن؟
أليس هو الدافع الحزبي؟
أليس كذبهم على شيخنا الإمام ربيع فيما يتعلق بالشأن اليمني دليلاً على خيانتهم جميعا للأمانة؟
الحلقة الثانية
من الأمور التي أثارت الاستغراب أن عرفات المحمدي لم يكن يرى ولاية حقيقية للرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي، رغم معرفته بموقف أهل السنة من الأحداث الجارية في اليمن، وهو موقف يقوم على لزوم الجماعة وعدم شق الصف في أوقات الفتن.
وقد نوقش في هذه المسألة من قبل الشيخ علي الحذيفي، حيث دار بينهما نقاش حول هذا الموقف، مما يدل على أن المسألة لم تكن مجرد اجتهاد عابر، بل كانت رؤية تبناها الرجل في تلك المرحلة.
• الكذب على فتوى الشيخ ربيع المدخلي
ومن أبرز الوقائع التي تستحق الوقوف عندها ما حدث في بداية الخلاف بين الحكومة اليمنية والانفصاليين في عدن قبل سنوات، حين سعى بعض دعاة عدن إلى زيارة الشيخ ربيع المدخلي في المملكة العربية السعودية.
وقد تمت تلك الزيارة – بحسب ما نُقل – بترتيب وتذاكر قدمها أحد المرتبطين بالانفصاليين الحزبيين تحت غطاء أداء العمرة، وكان الهدف الظاهر زيارة الشيخ ربيع، لكن السياق العام يوحي بمحاولة الحصول على فتوى يمكن توظيفها لصالح موقف الانفصاليين.
واللافت في هذه القصة أن عرفات المحمدي – قبل دخولهم على الشيخ – أوصاهم بعدم ذكر اسم هاني بن بريك أمام الشيخ ربيع.
وهنا يبرز سؤال مهم:
لماذا هذا الإخفاء؟
الجواب باختصار:
لأن الشيخ ربيع المدخلي كان معروفا بموقفه الرافض للمشاريع الانفصالية في اليمن، وقد عبّر عن ذلك صراحة حين قال مستنكرا فكرة الانفصال على هاني بن بريك: "إذا انفصل جنوب اليمن، فلمن تتركون الشمال؟ للحوثيين؟"
وهو موقف من الشيخ يعكس نظرا شرعيا مرتبطا بالحفاظ على وحدة الصف في مواجهة الحوثيين.
• دلالة هذا الموقف من الشيخ ربيع ـ رحمه الله ـ.
إن هذا الموقف للشيخ ربيع لم يكن مجرد رأي عابر؛ بل كان منسجما مع الواقع الميداني في اليمن، حيث إن الشمال يضم نسبة كبيرة من أهل السنة، وفي حال تركه للحوثيين لفترة طويلة فإن ذلك قد يؤدي إلى تغيرات مذهبية وسياسية خطيرة.
كما أن هذا الموقف يتوافق مع سياسة التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، ومع الشرعية اليمنية التي أعلنت أن هدفها هو استعادة الدولة وتحرير صنعاء من سيطرة الحوثيين.
ما حدث داخل المجلس
بحسب ما نقل، فإن دعاة عدن أخبروا الشيخ ربيعاً بأن الإخوان المسلمين سيهاجمون عدن ويستبيحونها، وأن عائلاتهم تقيم هناك، فكان رد الشيخ أنه من حقهم الدفاع عن أنفسهم إذا تعرضوا للهجوم.
لكن ما حدث بعد ذلك يثير تساؤلات كبيرة؛ إذ خرج هؤلاء من المجلس مسرورين، وانتشر الخبر بسرعة كبيرة حتى وصل إلى هاني بن بريك، الذي قام بدوره بترويجه بين أنصاره.
وهنا يطرح سؤال منطقي:
كيف وصل الخبر بهذه السرعة إلى شخص كان حينها في الإمارات؟
أليس هذا مؤشراً على وجود قنوات تواصل مباشرة، رغم ما يُقال في العلن من وجود خلافات؟
• موقف دعاة عدن من تسريب الخبر .
الأمر اللافت أيضا أن رد فعل بعض دعاة عدن على انتشار الخبر لم يكن رد فعل مستنكرٍ أو غاضبٍ كما كان موقف الشيخ علي الحذيفي، بل بدا وكأن الأمر لم يفاجئهم.
بل قال الانفصالي صلاح كنتوش للشيخ الحذيفي: (لعلها فراسة من هاني) !!
وأي فراسة لشخص خارجي ؟!!
وهذا يفتح باب التساؤل حول مدى علمهم المسبق بما سيحدث، أو طبيعة العلاقة بينهم وبين بعض قيادات الانفصاليين.
• لقاء عرفات بعيدروس الزبيدي.
ومما يزيد التساؤلات حول دور عرفات المحمدي أنه بعد تلك الأحداث ولقاء الشيخ ربيع مباشرة توجه إلى الرياض للقاء عيدروس الزبيدي.
وهنا يطرح المتابعون سؤالا مشروعا:
ما سبب هذا اللقاء في ذلك التوقيت تحديدا؟
وهل كان مجرد لقاء عابر، أم أنه جزء من تحركات سياسية مرتبطة بالأحداث الجارية آنذاك؟
• إفتاء شيخنا الإمام ربيع المدخلي رحمه الله بلزوم سياسة التحالف العربي والمملكة العربية السعودية.
بعد أن انتشرت الأخبار حول اللقاء بين مشايخ الانتقالي وشيخنا العلامة ربيع، بعث الشيخ علي الحذيفي ـ حفظه الله ـ رسالة تشرح لشيخنا الإمام حقيقة الوضع في جنوب اليمن، فما كان من شيخنا الربيع إلا الإفتاء بلزوم سياسة التحالف العربي والمملكة العربية السعودية بقوله: "كونوا مع التحالف ...كونوا مع السعودية"، وهو الأمر الذي استقر عليه إلى وفاته.
• إخفاء فتوى شيخنا الإمام ربيع المدخلي من طرف مشايخ الانتقالي.
بعد صدور هذه الفتوى الأخيرة من شيخنا الربيع ـ رحمه الله ـ، قام مشايخ الانتقالي بعدم بثِّها بقوة وتداولها كما بثوا الكلام الأول للشيخ، الذي حصلت بموجبه لهم حظوة عند قيادات الانفصاليين في جنوب اليمن، ومكّن لهم من الشأن الديني والدعوي هناك، وأصبحوا يمثلون غطاء دينيا لأجندات هذا الحزب هناك.
فما الذي حمل عرفات المحمدي ودعاة الانتقالي على إخفاء ما استقر عليه شيخنا الإمام ربيع فيما يتعلق باليمن؟
أليس هو الدافع الحزبي؟
أليس كذبهم على شيخنا الإمام ربيع فيما يتعلق بالشأن اليمني دليلاً على خيانتهم جميعا للأمانة؟
ألا يدل هذا كله على أن عرفات رأس الحربة ورأس الخيانة فيما جرى، وأنه المحرك الفعلي لما وقع فيه مشايخ الانتقالي من الانحرافات؟
ألا يضع هذا كله عرفات المحمدي في مرمى الاتهامات؟
ألا يجعل منه شريكا في الخيانة العظمى لبلاده وولاة أمره، وللشيخ ربيع رحمه الله؟
أبعد هذا كله يُؤتمن عرفات المحمدي على الدعوة؟
إن مجموع هذه الوقائع وغيرها – إذا وضعت في سياقها الكامل – تطرح تساؤلات جدية حول الدور الذي لعبه عرفات المحمدي في تلك المرحلة الحساسة من تاريخ اليمن.
فالعلاقة بدعاة عدن، ومحاولة التأثير في عرض المعلومات على الشيخ ربيع المدخلي، وسرعة انتقال الأخبار إلى قيادات الانفصاليين من بينهم هاني بن بريك، ثم اللقاء المباشر بقياداته… كلها حلقات في سلسلة واحدة تحتاج إلى توضيح صريح من أصحابها.
وفي أوقات الفتن والاضطرابات، تكون الشفافية والصدق مع الناس من أهم الواجبات، لأن التاريخ لا يرحم، والوقائع تبقى شاهدة على أصحابها مهما حاول البعض إخفاءها أو تبريرها.
ولنا وقفات أخرى مع عرفات المحمدي في حلقات مقبلة إن شاء الله.
فواز بن علي المدخلي
الأربعاء
٢٢ رمضان ١٤٤٧
١١ مارس ٢٠٢٦
ألا يضع هذا كله عرفات المحمدي في مرمى الاتهامات؟
ألا يجعل منه شريكا في الخيانة العظمى لبلاده وولاة أمره، وللشيخ ربيع رحمه الله؟
أبعد هذا كله يُؤتمن عرفات المحمدي على الدعوة؟
إن مجموع هذه الوقائع وغيرها – إذا وضعت في سياقها الكامل – تطرح تساؤلات جدية حول الدور الذي لعبه عرفات المحمدي في تلك المرحلة الحساسة من تاريخ اليمن.
فالعلاقة بدعاة عدن، ومحاولة التأثير في عرض المعلومات على الشيخ ربيع المدخلي، وسرعة انتقال الأخبار إلى قيادات الانفصاليين من بينهم هاني بن بريك، ثم اللقاء المباشر بقياداته… كلها حلقات في سلسلة واحدة تحتاج إلى توضيح صريح من أصحابها.
وفي أوقات الفتن والاضطرابات، تكون الشفافية والصدق مع الناس من أهم الواجبات، لأن التاريخ لا يرحم، والوقائع تبقى شاهدة على أصحابها مهما حاول البعض إخفاءها أو تبريرها.
ولنا وقفات أخرى مع عرفات المحمدي في حلقات مقبلة إن شاء الله.
فواز بن علي المدخلي
الأربعاء
٢٢ رمضان ١٤٤٧
١١ مارس ٢٠٢٦