ولكل قوم وارث
مقال منقول👇
ولكل قوم وارث
|[رحلة التريّث والإنصاف في زمن الفتن: كيف واجهنا انحرافات مشايخ الانتقالي في اليمن واضطراب المواقف في السودان، بين النصح والصبر ثم الحسم، حتى انكشفت الحقائق وظهر الفرق بين تربية أكابر علمائنا ودعاوى التعصب والهوى ؟؟]|
كنا نراقب بتريث ودون تعصب منذ سنوات قليلة الخلاف بعد فتنة المصعفقة بين الشيخ علي الحذيفي ومشايخ الانتقالي، وعلى رأسهم عرفات المحمدي، وكل أدلى بدلوه، وما تدخلنا إلا بعد أن تيقنا بما لا يدع مجالاً للشك أنهم عملاء لحزب سياسي انفصالي في جنوب اليمن، وبعد أن أيدوا - بمنتهى الوضوح - الخروج على ولاة الأمر في اليمن والتحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية.
وقد ناصحهم وصبر عليهم لسنوات الشيخ الفاضل علي الحذيفي، كبيرهم وأقدمهم في طلب العلم والدعوة وأرسخهم قدما في السلفية، ومع ذلك طرحتُ عليهم أسئلة في صفحتي، وكانت أسئلة واضحة في بداية تمرد الانتقالي، وكلكم شاهدها.
فكانت ردة فعلهم أن شنوا حرباً خسيسة علينا، كما فعلوا من قبل مع الشيخ علي الحذيفي الذي وقف كالجبال الرواسي وثبت لما انحرفوا عن جادة الصواب إلى بدعة التحزب والخروج.
نفس الشيء حصل مع الشيخ عبد الله البخاري، حيث وجه له الشيخ نزار هاشم انتقادات واضحة بسبب كلام له فيه تعريض بولي الأمر في السودان في أوج الحرب على المتمردين، وغمغمة وكلام مفذلك لا يُشم منه نصرة الحق وأهله في السودان من ولاة أمر وجيش ضد الخارجين عن جماعة المسلمين هناك وإمامهم الشرعي.
وهذا حصل طبعاً بعد أن أرسل الشيخ نزار وسيطاً إلى عبد الله البخاري لكي يوضح له حقيقة الأمر وينبهه إلى تلك التغريدة المعروفة ب : «أليس فيكم رجل رشيد؟».
فبم قابل عبد الله البخاري هذا الطلب؟
قابله بالتهديد والوعيد، لأنه كان يظن أن السلفية أصبحت كالخاتم في إصبعه يتحكم فيها كما يشاء؛ وكلكم رأى كيف شغب دعاة الانتقالي وعرفات المحمدي وأتباعهما من المتعصبة على فتوى أخينا الشيخ نزار في نصرة الجيش السوداني والوقوف إلى جانب الدولة السودانية، واتهموه بعدم الرجوع إلى العلماء، رغم أنه عالم سوداني شهد له العلامة حسن البنا رحمه الله بالعالمية، ولازم كبار الأئمة في المملكة العربية السعودية لسنوات طويلة؛ بل إن فتواه مطابقة لما يقرره أهل السنة والجماعة في باب الإمامة والإمارة والسياسة الشرعية.
أمام هذا التعنت كله، كنا نرفع من وتيرة الرد على القوم فيما يخص الواقع اليمني والسوداني، بكبيرهم وصغيرهم، بالتدرج، ونظهر الحقائق تباعاً على حسب طبيعة ردهم البائس الخالي من العلم والأدلة علينا.
في النهاية:
١- سقط مشروع الانتقالي الذي أيده أتباع عرفات في عدن، وبقيت الشرعية اليمنية حليفة المملكة، وتم احتضان القضية الجنوبية من طرف المملكة العربية السعودية والشرعية اليمنية لكي يتم حلها مستقبلاً في إطار مؤسسات الدولة والتوافق الوطني، بعيداً عن منطق فرض الأمر الواقع.
٢- كما ظهر جلياً دعم المملكة العربية السعودية للشرعية في السودان بقيادة الجيش السوداني والجنرال عبد الفتاح البرهان، والدور قادم على الدعم السريع بإذن الله.
٣- ظهر أن الحق معنا نحن الذين وقفنا إلى جانب الشيخ نزار والشيخ علي الحذيفي، لأننا نسير على أصول سلفية ونزن الأمور بميزان منهج السلف لا الهوى، وظهر الباطل وسوء التصور عند عرفات والبخاري ومشايخ الانتقالي.
٤- ظهر جليا أننا، مع بقية المشايخ وطلبة العلم، نسير على طريقة العلماء في معالجة الإشكالات، وأننا أهلُ تريث وتثبت وإنصاف، لا أهلُ طيش وعجلة وتعصب كما هو الشأن عند الطرف الآخر.
فقد ناصح الشيخ علي الحذيفي مشايخ الانتقالي وعرفات، وصبر عليهم لسنوات، ونفس الشيء فعله لبعض الوقت الشيخ نزار هاشم مع الدكتور عبد البخاري.
ولكن لمّا لم يستجب القوم للحق، بدأ الرد عليهم بقوة بالتدريج، وإظهار ما عندهم من الباطل والكذب المكشوف، الذي نشرناه في ردودنا عليهم، ولم يستطيعوا إنكاره؛ بل حشرَتهم تلك الردود في الزاوية أمام كل عاقل منصف.
فالحمد لله رب العالمين.
فواز بن علي المدخلي
الأربعاء
١٣ شوال ١٤٤٧
١ أبريل ٢٠٢٦
|[رحلة التريّث والإنصاف في زمن الفتن: كيف واجهنا انحرافات مشايخ الانتقالي في اليمن واضطراب المواقف في السودان، بين النصح والصبر ثم الحسم، حتى انكشفت الحقائق وظهر الفرق بين تربية أكابر علمائنا ودعاوى التعصب والهوى ؟؟]|
كنا نراقب بتريث ودون تعصب منذ سنوات قليلة الخلاف بعد فتنة المصعفقة بين الشيخ علي الحذيفي ومشايخ الانتقالي، وعلى رأسهم عرفات المحمدي، وكل أدلى بدلوه، وما تدخلنا إلا بعد أن تيقنا بما لا يدع مجالاً للشك أنهم عملاء لحزب سياسي انفصالي في جنوب اليمن، وبعد أن أيدوا - بمنتهى الوضوح - الخروج على ولاة الأمر في اليمن والتحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية.
وقد ناصحهم وصبر عليهم لسنوات الشيخ الفاضل علي الحذيفي، كبيرهم وأقدمهم في طلب العلم والدعوة وأرسخهم قدما في السلفية، ومع ذلك طرحتُ عليهم أسئلة في صفحتي، وكانت أسئلة واضحة في بداية تمرد الانتقالي، وكلكم شاهدها.
فكانت ردة فعلهم أن شنوا حرباً خسيسة علينا، كما فعلوا من قبل مع الشيخ علي الحذيفي الذي وقف كالجبال الرواسي وثبت لما انحرفوا عن جادة الصواب إلى بدعة التحزب والخروج.
نفس الشيء حصل مع الشيخ عبد الله البخاري، حيث وجه له الشيخ نزار هاشم انتقادات واضحة بسبب كلام له فيه تعريض بولي الأمر في السودان في أوج الحرب على المتمردين، وغمغمة وكلام مفذلك لا يُشم منه نصرة الحق وأهله في السودان من ولاة أمر وجيش ضد الخارجين عن جماعة المسلمين هناك وإمامهم الشرعي.
وهذا حصل طبعاً بعد أن أرسل الشيخ نزار وسيطاً إلى عبد الله البخاري لكي يوضح له حقيقة الأمر وينبهه إلى تلك التغريدة المعروفة ب : «أليس فيكم رجل رشيد؟».
فبم قابل عبد الله البخاري هذا الطلب؟
قابله بالتهديد والوعيد، لأنه كان يظن أن السلفية أصبحت كالخاتم في إصبعه يتحكم فيها كما يشاء؛ وكلكم رأى كيف شغب دعاة الانتقالي وعرفات المحمدي وأتباعهما من المتعصبة على فتوى أخينا الشيخ نزار في نصرة الجيش السوداني والوقوف إلى جانب الدولة السودانية، واتهموه بعدم الرجوع إلى العلماء، رغم أنه عالم سوداني شهد له العلامة حسن البنا رحمه الله بالعالمية، ولازم كبار الأئمة في المملكة العربية السعودية لسنوات طويلة؛ بل إن فتواه مطابقة لما يقرره أهل السنة والجماعة في باب الإمامة والإمارة والسياسة الشرعية.
أمام هذا التعنت كله، كنا نرفع من وتيرة الرد على القوم فيما يخص الواقع اليمني والسوداني، بكبيرهم وصغيرهم، بالتدرج، ونظهر الحقائق تباعاً على حسب طبيعة ردهم البائس الخالي من العلم والأدلة علينا.
في النهاية:
١- سقط مشروع الانتقالي الذي أيده أتباع عرفات في عدن، وبقيت الشرعية اليمنية حليفة المملكة، وتم احتضان القضية الجنوبية من طرف المملكة العربية السعودية والشرعية اليمنية لكي يتم حلها مستقبلاً في إطار مؤسسات الدولة والتوافق الوطني، بعيداً عن منطق فرض الأمر الواقع.
٢- كما ظهر جلياً دعم المملكة العربية السعودية للشرعية في السودان بقيادة الجيش السوداني والجنرال عبد الفتاح البرهان، والدور قادم على الدعم السريع بإذن الله.
٣- ظهر أن الحق معنا نحن الذين وقفنا إلى جانب الشيخ نزار والشيخ علي الحذيفي، لأننا نسير على أصول سلفية ونزن الأمور بميزان منهج السلف لا الهوى، وظهر الباطل وسوء التصور عند عرفات والبخاري ومشايخ الانتقالي.
٤- ظهر جليا أننا، مع بقية المشايخ وطلبة العلم، نسير على طريقة العلماء في معالجة الإشكالات، وأننا أهلُ تريث وتثبت وإنصاف، لا أهلُ طيش وعجلة وتعصب كما هو الشأن عند الطرف الآخر.
فقد ناصح الشيخ علي الحذيفي مشايخ الانتقالي وعرفات، وصبر عليهم لسنوات، ونفس الشيء فعله لبعض الوقت الشيخ نزار هاشم مع الدكتور عبد البخاري.
ولكن لمّا لم يستجب القوم للحق، بدأ الرد عليهم بقوة بالتدريج، وإظهار ما عندهم من الباطل والكذب المكشوف، الذي نشرناه في ردودنا عليهم، ولم يستطيعوا إنكاره؛ بل حشرَتهم تلك الردود في الزاوية أمام كل عاقل منصف.
فالحمد لله رب العالمين.
فواز بن علي المدخلي
الأربعاء
١٣ شوال ١٤٤٧
١ أبريل ٢٠٢٦